بعد مفاوضات الـ 25 عاماً.. اتفاق “ميركوسور” يرى النور في أسونسيون ويفجر بركان انقسام داخل الاتحاد الأوروبي

بقلم: نجلاء فتحي
في لحظة فارقة غيرت موازين التجارة العالمية، طوى الاتحاد الأوروبي وتكتل «ميركوسور» في أمريكا الجنوبية صفحة مفاوضات ماراثونية استمرت لأكثر من ربع قرن، بتوقيع اتفاقية تجارة حرة تاريخية في العاصمة الباراجوايانية “أسونسيون”. ويهدف هذا الاتفاق إلى تشكيل واحدة من أضخم مناطق التجارة الحرة في العالم، لتخدم قرابة 700 مليون نسمة، لكنها في الوقت ذاته وضعت وحدة القرار الأوروبي على المحك.
تحالف استراتيجي في وجه العزلة
وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، هذه الخطوة بأنها “خيار استراتيجي” يرسخ مفهوم التجارة العادلة، مؤكدة أن أوروبا اختارت الانفتاح بدلاً من سياسات الرسوم الجمركية والانعزال الاقتصادي. ومن جانبه، اعتبر أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، أن التوقيع هو انتصار للقواعد الدولية والتعددية الاقتصادية في عالم يموج بالاضطرابات.
خريطة المكاسب: وداعاً لـ 4 مليارات يورو من الرسوم
يحمل الاتفاق في طياته تغييرات جذرية في الهيكل الاقتصادي بين القارتين، أبرزها:
- إلغاء جمركي واسع: شطب نحو 90% من الرسوم الجمركية تدريجياً في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات.
- توفير ملياري: تقديرات المفوضية تشير إلى توفير أكثر من 4 مليارات يورو سنوياً للشركات الأوروبية.
- تأمين الموارد: فتح أسواق المشتريات الحكومية وتأمين إمدادات المعادن الحيوية، في خطوة تهدف لتقليل الاعتماد الاستراتيجي على الصين.
فرنسا تقود “جبهة الرفض” وألمانيا تترقب
رغم الطموحات الكبيرة، فجّر الاتفاق انقساماً حاداً داخل البيت الأوروبي؛ فبينما تدفع ألمانيا وإسبانيا بقوة نحو تفعيل الاتفاقية لإنقاذ صادراتهما الصناعية، تتزعم فرنسا جبهة المعارضة الشرسة. وتحذر باريس من أن الاتفاق سيعصف بسبل عيش المزارعين الأوروبيين نتيجة “المنافسة غير العادلة” مع المنتجات الزراعية القادمة من أمريكا اللاتينية.
معركة البرلمان الأوروبي
ينتقل الصراع الآن من طاولات المفاوضات إلى أروقة البرلمان الأوروبي، حيث تنتظر الاتفاقية معركة تصويت حاسمة للتصديق عليها. ويرى مراقبون أن هذا التصويت لن يكون مجرد إجراء اقتصادي، بل هو اختبار حقيقي لقدرة التكتل الأوروبي على التحدث بصوت واحد في ظل تصاعد الضغوط السياسية والاحتجاجات النقابية داخل القارة العجوز.



