رأس الحكمة” كانت البداية.. هل تتحول مصر إلى الملعب الاستراتيجي للاستثمارات الإماراتية في 2026؟

بقلم : هند الهواري
تتسارع خطى التعاون الإقتصادي بين القاهرة وأبوظبي لتدخل مرحلة “الشراكة الشاملة”، حيث أفادت التقارير الأخيرة بأن الرئيس عبد الفتاح السيسي جدد تأكيده على انفتاح الدولة المصرية الكامل لإستقبال مزيد من التدفقات الإستثمارية الإماراتية، مع تقديم حزمة من التسهيلات غير المسبوقة لتعميق الروابط الاقتصادية القائمة.
وتشير التحركات الدبلوماسية الأخيرة إلى أن بوصلة الاستثمارات بدأت تتجه بقوة نحو “قطاعات المستقبل”، وهو ما تجلى بوضوح في اهتمام الزيادة الرئاسية الأخيرة بملفات الذكاء الاصطناعي واقتصاد المعرفة، خاصة بعد تفقد المؤسسات الأكاديمية المتخصصة في هذا المجال، مما يعكس رغبة مشتركة في نقل التكنولوجيا المتقدمة وتوطينها داخل السوق المصري.
وعلى صعيد لغة الأرقام، كشفت أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عن طفرة ملموسة في حجم الثقل الاقتصادي الإماراتي، حيث قفز التبادل التجاري بنسبة تتجاوز 61% ليصل إلى نحو 9.7 مليار دولار، فيما استقرت الاستثمارات الإماراتية المباشرة عند مستويات قياسية بلغت 4.7 مليار دولار، مما يكرس مكانة الإمارات كأحد أكبر الشركاء العرب في التنمية الاقتصادية المصرية.
وفي ذات السياق، توضح المؤشرات الميدانية وجود صفقات مرتقبة تلوح في الأفق، لا سيما في قطاع الطاقة المتجددة الذي ينتظر استثمارات ضخمة لتطوير محطات طاقة الرياح، إلى جانب التوسع في إدارة الموانئ اللوجستية على ساحل البحر الأحمر. وبينما تستعد منطقة “رأس الحكمة” للدخول في مراحل إنشائية كبرى مطلع هذا العام، يبدو أن الرسالة المصرية تجاوزت مرحلة الترحيب التقليدي لتصل إلى مرحلة البناء الاستراتيجي الذي يدمج بين التصنيع، الطاقة الخضراء، والتحول الرقمي الشامل.
ومع هذا الزخم الإقتصادي الكبير، يبقى السؤال: هل تنجح هذه الشراكة في تحويل مصر إلى المركز الرئيسي لإدارة الاستثمارات الإماراتية في القارة الأفريقية ومنطقة المتوسط؟