شيخ الأزهر يوضح الفرق بين التوكل والتواكل في الإسلام
أكد فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن مفهوم التوكل في الإسلام يقوم على التوازن بين السعي والعمل من جهة، واليقين بأن الرزق بيد الله سبحانه وتعالى من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن الإنسان مأمور باتخاذ الأسباب وبذل الجهد، لكن النتائج النهائية تبقى بيد الله.
وخلال حديثه في برنامج “حديث الإمام الطيب” المذاع عبر القناة الأولى المصرية، دعا شيخ الأزهر إلى التأمل في خلق الله، وخاصة في طريقة رزق الطيور والحيوانات، موضحًا أن هذه المخلوقات تسعى بحثًا عن رزقها دون أن تعلم مسبقًا أين ستجده، ومع ذلك فإن الله سبحانه وتعالى يرزقها ويكفل لها ما تحتاجه.
الطيور مثال حي على معنى التوكل
أوضح الإمام الطيب أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ضرب مثلًا بليغًا للناس في مسألة التوكل على الله، حين قال: “لو أنكم توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير؛ تغدو خماصًا وتروح بطانًا”.
وبيّن أن الطيور تخرج من أعشاشها في الصباح وهي جائعة، لكنها تتحرك وتبذل الجهد في البحث عن الطعام، ولا تنتظر الرزق وهي ساكنة في مكانها، بل تمارس السعي الذي أمر الله به، ثم يأتي الرزق بفضل الله.
الفرق بين التوكل والتواكل
وأشار شيخ الأزهر إلى أن كثيرًا من الناس قد يخلطون بين التوكل والتواكل، مؤكدًا أن التوكل الحقيقي لا يعني ترك العمل أو انتظار الرزق دون بذل الجهد.
وأوضح أن التوكل يتمثل في مباشرة الأسباب والعمل والاجتهاد، مع الإيمان بأن النتائج ليست بيد الإنسان، وإنما بيد الله سبحانه وتعالى.
أما التواكل فهو أن يهمل الإنسان العمل ويتقاعس عن السعي، ثم يبرر ذلك بالاعتماد على الله، وهو فهم خاطئ يخالف تعاليم الإسلام.
رسالة تربوية للأمة
وأكد الإمام الطيب أن النبي صلى الله عليه وسلم علّم الأمة أهمية الأخذ بالأسباب في كل أمور الحياة، مشيرًا إلى أن الإنسان مطالب بالعمل والسعي، سواء في طلب الرزق أو في غيره من شؤون الحياة.
وأضاف أن الإسلام يدعو إلى التوازن بين الإيمان والعمل، فالمسلم يسعى ويجتهد ويأخذ بالأسباب، ثم يثق في حكمة الله وتدبيره. وهذا الفهم المتوازن هو جوهر التوكل الحقيقي الذي يدعو إليه الدين.
واختتم شيخ الأزهر حديثه بالتأكيد على أن الرزق في النهاية من الله وحده، لكن الطريق إليه يبدأ بالسعي والعمل والالتزام بالأسباب التي أمر الله بها، وهو ما يحقق للإنسان الطمأنينة والثقة في عدل الله ورحمته.
اقرأ أيضا: شيخ الأزهر: الابتلاء قد يكون رحمة خفية.. والمرض يكفر الذنوب