توك توك الرعب في اللبيني

تحرير : ميادة قاسم
في هدوء ما قبل الفجر، كانت شوارع اللبيني بالجيزة تغط في سكون، لكن صمت الليل تحطم بصوت مكابح توك توك توقف فجأة أمام أحد العقارات.
ما بدا لحظة عابرة تحول إلى مأساة هزت أركان الحي، حيث أُلقي طفلان في مدخل العقار: «سيف» (11 عامًا) جثة هامدة، وشقيقته «جنى» (13 عامًا) ترتجف في حالة إعياء شديدة، تحمل آثار اعتداء واضحة.

لم يتوقف سائق التوك توك، بل انطلق مسرعًا، تاركًا وراءه لغزًا مروعًا.
وصلت الشرطة لتجد المشهد قد اكتمل: سيف إلى المشرحة، وجنى تُنقل إلى مستشفى الهرم في محاولة لإنقاذها. شهادات الجيران تحدثت عن رعب المشهد، حيث قال أحدهم: «البنت كانت عارية من أسفل، تحتضن أخاها وتنادي باسم عائلتها قبل أن تفقد الوعي».
كاميرات المراقبة وثّقت لحظة التخلص من الطفلين، لكنها لم تكشف بعد هوية الجاني.
كشفت التحريات أن الطفلين من عائلة أبو المكارم بمنشأة البكاري، ولديهما شقيق ثالث، مصطفى، مفقود حتى الآن.
وتبين أن الأم غادرت منزل الزوجية قبل 20 يومًا مع أطفالها الثلاثة بعد خلاف مع زوجها، ثم اختفت حتى وقعت الفاجعة فجراً أمس السبت.
الأسئلة تتزاحم: هل هي جريمة انتقام؟ أم مأساة عائلية؟
الأجهزة الأمنية بالجيزة شكلت فريق بحث لكشف ملابسات الحادث وتحديد هوية سائق التوك توك.
والنيابة العامة بدأت التحقيقات، وأمرت بتشريح جثمان سيف لتحديد سبب الوفاة، مع استجواب الشهود وفحص تسجيلات الكاميرات.
فيما تكافح جنى من أجل الحياة في المستشفى، يترقب الجميع استيقاظها، ليس فقط لنجاتها، بل لعلها تكشف عن سر الجريمة التي أثارت ذعر اللبيني.
بين روايات تشير إلى اعتداء وحشي وأخرى تلمح إلى نزاع عائلي، يظل الحي غارقًا في صدمة، والمدينة تنتظر إجابات عن فجر لم يكن كغيره، وحكاية باتت دموعها اللغة الوحيدة لروايتها.


