الرياضةلايتمصر مباشر - الأخبار

من أنقاض الزلزال إلى أحضان ريال مدريد: حكاية عبد الرحيم أوحيدا

كتب:أسماء العلوي

في سبتمبر 2023، هزّ زلزال مدمر إقليم الحوز في المغرب، مخلفًا وراءه مشاهد مأساوية لم تمحَ من ذاكرة العالم. وسط الركام، خرجت قصة إنسانية استثنائية لطفل صغير اسمه عبد الرحيم أوحيدا، تحولت مأساته الشخصية إلى رمز عالمي للصبر والإرادة.

عبد الرحيم، ابن القرية البسيطة في الحوز، فقد في الزلزال أسرته بالكامل — والديه، إخوته، وحتى جده. وجد نفسه في مواجهة فراغ قاسٍ، وحياة انقلبت رأسًا على عقب بين ليلة وضحاها. لكن ما لفت أنظار العالم لم يكن حجم الفقد وحده، بل طريقة مواجهته للألم.

ففي أحد اللقاءات التلفزيونية، ظهر عبد الرحيم بملابس متواضعة، مرتديًا قميص نادي ريال مدريد. كان يمسح دموعه بذلك القميص الأبيض، ويروي بصوت مكسور كيف اختطف الزلزال عائلته. المشهد الصادق والمؤلم اخترق القلوب، وانتشر كالنار في الهشيم عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

النادي الملكي الإسباني لم يقف مكتوف الأيدي؛ إذ بادر بدعوته إلى مدريد، ليعيش لحظات لا تنسى. هناك، استقبله اللاعبون والجهاز الفني بحرارة، وقدموا له قميصًا يحمل تواقيع جميع نجوم الفريق. لم يكن الأمر مجرد لفتة رمزية، بل التزامًا برعايته ودعمه تعليميًا ورياضياً، ليصنع مستقبلًا أفضل بعيدًا عن الظلام الذي خلفه الزلزال.

في إحدى اللقطات التي تداولها العالم، ظهر عبد الرحيم وهو يعانق لاعبي ريال مدريد بابتسامة صافية، تحمل في طياتها رسالة عميقة: حتى بعد أقسى الانكسارات، يمكن للإنسان أن يجد ضوءًا جديدًا للأمل.

اليوم، أصبح عبد الرحيم رمزًا عالميًا للصبر والإصرار. قصته لا تحكي فقط عن طفل نجا من كارثة، بل عن قوة الروح الإنسانية، وكيف يمكن لشغف صغير — كقميص فريق كرة قدم — أن يمنح الإنسان عزيمة للاستمرار. ابتسامته التي أشرقت رغم جراحه العميقة، تذكّرنا جميعًا أن الحياة لا تتوقف عند المآسي، بل تستمر بإرادة النهوض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى