إسرائيل تحت النار: مسيّرة يمنية تضرب إيلات وسفن حربية أوروبية تحمي أسطول غزة 2025

إسرائيل تواجه أزمة وجودية: هجوم مسيّرة يمنية على إيلات يجرح 22، وإيطاليا وإسبانيا ترسلان سفن حربية لأسطول الصمود، ورئيس كولومبيا يدعو لـ”جيش عالمي” لتحرير فلسطين في تطورات صادمة تشير إلى تصعيد دولي غير مسبوق، يواجه الكيان الإسرائيلي اليوم، 25 سبتمبر 2025، سلسلة من التحديات السياسية والعسكرية والدبلوماسية التي لم يسبق لها مثيل.
كتبت : ميادة قاسم
من هجوم مسيّرة يمنية اخترقت دفاعاته الجوية وأسفر عن إصابة عشرات في مدينة إيلات، إلى إعلان إيطاليا وإسبانيا إرسال سفن حربية لمرافقة أسطول الصمود الإنساني إلى غزة، وصولاً إلى دعوة الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو في الأمم المتحدة لتشكيل “جيش دولي” لتحرير فلسطين، أصبحت إسرائيل محاصرة من العالم أجمع.
ة
هذه الأحداث، التي وقعت خلال 48 ساعة فقط، تكشف عن تحول جذري في الموازين الدولية، حيث ينضم الغرب نفسه إلى الضغط على الاحتلال. في هذا التقرير، نستعرض التفاصيل الكاملة للأحداث وتأثيرها على الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.

هجوم المسيّرة اليمنية على إيلات : ثغرة في القبة الحديدية
بدأت السلسلة الكارثية لهذا الأسبوع بهجوم مباغت من مسيّرة يمنية أطلقتها جماعة الحوثيين، والتي اخترقت الأجواء الإسرائيلية دون أن يتمكن الدفاع الجوي من اعتراضها.
وقعت المسيّرة في منطقة تجارية بمدينة إيلات (أم الرشراش سابقاً) على ساحل البحر الأحمر، مما أدى إلى إصابة 22 شخصاً على الأقل، بينهم اثنان في حالة حرجة بسبب شظايا في الأطراف.
وفقاً لتقارير الخدمات الطبية الإسرائيلية مثل “ماجن دافيد أدوم”، تم نقل الجرحى إلى مستشفى يوسفاتال القريب، بينما أكد الجيش الإسرائيلي فشل محاولات الاعتراض مرتين قبل وصولها إلى الهدف.

استخدمت المسيّرة تقنية طيران على ارتفاع منخفض للالتفاف حول الرادارات، مما يُعد تطوراً جديداً في تكتيكات الحوثيين الذين يدعمون القضية الفلسطينية منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023.
أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن الهجوم، معتبرين إياه تضامناً مع غزة، بينما أمر وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتس بفتح تحقيق عاجل في “الثغرة الأمنية”، محذراً من رد “سبعة أضعاف”.
وفي تصريح لصحيفة “إسرائيل هيوم”، أكدت التحقيقات الأولية فشل “القبة الحديدية” في التقاط الطائرة، مما يثير مخاوف من هجمات أكبر في الأيام المقبلة. هذا الهجوم ليس الأول؛ فقد وقع هجوم مشابه الأسبوع الماضي على منطقة فنادق إيلات دون إصابات، لكنه يعكس تصعيداً يمنياً مدعوماً إيرانياً، وسط غارات إسرائيلية متكررة على اليمن أسفرت عن مقتل 31 صحفياً هذا الشهر وحدها.
أسطول الصمود:
هجمات إسرائيلية بـ12 مسيّرة ورد أوروبي حاسم في الوقت نفسه، يواجه الاحتلال أزمة بحرية مع “أسطول الصمود العالمي” (Global Sumud Flotilla)، قافلة إنسانية تضم أكثر من 50 سفينة مدنية من 44 دولة، محملة بـ250 طناً من المساعدات الغذائية والطبية لكسر الحصار على غزة.
انطلقت القافلة من برشلونة في أوائل سبتمبر، وتعرضت لثلاث هجمات بطائرات مسيّرة خلال الشهر، آخرها ليلة الثلاثاء جنوب جزيرة كريت اليونانية في المياه الدولية. في الهجوم الأخير، أفادت منظمو الأسطول بأن 12-15 مسيّرة هاجمت 8-10 سفن، مطلقة أجهزة متفجرة ومواد حارقة وكيميائية، مع تشويش إلكتروني على الاتصالات وتشغيل موسيقى أغنية “Lay All Your Love on Me” لفرقة أببا كحرب نفسية.
لم تسفر الهجمات عن إصابات، لكنها أدت إلى أضرار مادية وإرباك للناشطين، بما في ذلك غريتا ثونبرغ التي وصفتها بـ”تكتيك الترهيب”.
رفضت إسرائيل تسليم المساعدات في ميناء أشدود أو عسقلان، معتبرة الأسطول “دعماً لحماس”، لكن المنظمين أصروا على الوصول المباشر إلى غزة.
الرد الأوروبي كان سريعاً: أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاجاني إرسال فرقاطة بحرية لمرافقة الأسطول وحمايته حتى غزة، وهو أول تدخل عسكري أوروبي مباشر ضد إسرائيل.
تلتها إسبانيا، حيث أكد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز إرسال سفينة حربية من كارتاخينا غداً الخميس لضمان “التنقل الآمن”، مشدداً على احترام القانون الدولي. رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني وصفت المهمة بـ”الخطرة والغير مسؤولة”، لكنها أكدت أن السفينة “لن تستخدم القوة العسكرية”، بل للإنقاذ.
هذا التدخل يضع إسرائيل أمام أزمة دبلوماسية، خاصة مع تحذيرات الاتحاد الأوروبي من “استخدام أي قوة”، ويفتح الباب لتصعيد إذا حاولت إيقاف الأسطول.
خطاب بيترو في الأمم المتحدة:
دعوة لجيش دولي وانسحاب أمريكي تصاعدت الأزمة مع خطاب الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 23 سبتمبر، الذي وُصف بـ”التاريخي” لجرأته.
اتهم بيترو إسرائيل بـ”الإبادة الجماعية”، ووصف الولايات المتحدة وحلف الناتو بـ”قتل الديمقراطية وإحياء الاستبداد”، مشبهاً إسرائيل بـ”النازيين الحديثين”. ثم دعا إلى تشكيل “جيش قوي من الدول التي لا تقبل الإبادة” لـ”تحرير فلسطين”، مدعواً جيوش آسيا والسلافيين (الذين هزموا هتلر) و”جيوش بوليفار” في أمريكا اللاتينية للانضمام، دون ذكر الجيوش العربية.

فجر بيترو مفاجأة أكبر بدعوة لمحاكمة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كـ”مجرم حرب” بسبب دعمه لإسرائيل، مما دفع الوفد الأمريكي إلى الانسحاب من القاعة احتجاجاً.
أكد بيترو أن “فلسطين إذا ماتت، تموت البشرية كلها”، مطالبًا بقرار من الجمعية العامة لإرسال قوة حفظ سلام مسلحة إلى غزة، متجاوزاً الفيتو الأمريكي في مجلس الأمن.
كولومبيا، التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل في مايو الماضي، تُعد رائدة في “مجموعة لاهاي” التي تضم 30 دولة للضغط القانوني والاقتصادي على الاحتلال.
محاصرة إسرائيلية تاريخية:
هل هي بداية النهاية؟ لأول مرة منذ تأسيسها قبل 77 عاماً، أصبحت إسرائيل محاصرة سياسياً وعسكرياً من غير العرب أو المسلمين، بل من أوروبا وأمريكا اللاتينية والرأي العام العالمي.
مع تزايد الضغوط، بما في ذلك إدانات أممية وتحقيقات في جرائم الحرب، يبدو أن “لعنة العقد الثامن” قد تتحقق، حيث يتجاوز عدد القتلى الفلسطينيين 65 ألفاً.
هل ستنهار خطط إسرائيل لـ”تجويع غزة”؟
الإجابة تكمن في الأيام المقبلة، لكن الزخم الدولي يشير إلى تغيير جذري نحو العدالة لفلسطين.



