نتنياهو وحيدًا أمام كراسي فارغة: انسحاب جماعي في الأمم المتحدة يثير تحقيقًا إسرائيليًا

إسرائيل تُطلق تحقيقًا رسميًا في الدول الغائبة عن خطاب نتنياهو بالأمم المتحدة.. عزلة دبلوماسية تُعمق التوتر العالمي
كتبت : ميادة قاسم : الأحد 28 سبتمبر 2025
المقدمة
أعلنت إسرائيل عن إجراء تحقيق رسمي لتحديد الدول التي غابت عن خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية.
يأتي هذا التحقيق في سياق انسحاب جماعي لوفود دبلوماسية من عشرات الدول أثناء الخطاب، مما أبرز عزلة إسرائيل الدبلوماسية المتزايدة وسط الجدل حول عملياتها العسكرية في غزة.

الحدث، الذي وقع يوم الجمعة 26 سبتمبر 2025، أثار موجة من التعليقات الدولية، مشيرًا إلى تصعيد التوترات الإقليمية والعالمية.
تفاصيل الحدث: انسحاب جماعي وخطاب مثير للجدل
ألقى نتنياهو كلمته أمام الدورة الـ80 للجمعية العامة في نيويورك، حيث دافع بشراسة عن عمليات إسرائيل في غزة، معتبرًا أنها “ضرورية لإنهاء الوظيفة” ضد حماس.
وفقًا للتقارير، غادرت وفود من أكثر من 30 دولة القاعة فور بدء الخطاب، في احتجاج صامت على السياسات الإسرائيلية، خاصة بعد اعتراف دول مثل بريطانيا وفرنسا بفلسطين كدولة في الأيام السابقة.
كان المشهد الأبرز هو خروج الوفود بتصفيق حار، بينما بقيت الوفد الأمريكي جالسًا، مما يعكس الدعم الأمريكي الثابت رغم الضغوط الدولية.

في الخطاب، هاجم نتنياهو الاعترافات الدولية بفلسطين، واصفًا إياها بـ”الجنون” الذي “يشجع الإرهاب”، ورفض فكرة إقامة دولة فلسطينية، مشددًا على أن إسرائيل “ستكمل المهمة” في غزة.
كما عرض خريطة “اللعنة” الشهيرة، التي تُظهر تهديدات إيران ووكلائها، ووجه رسالة مباشرة إلى الأسرى في غزة عبر مكبرات صوت في القطاع.
ومع ذلك، وصفت حكومة غزة الخطاب بأنه “مضلل مليء بالأكاذيب”، مشيرة إلى ثماني تناقضات رئيسية في رواية نتنياهو حول النزاع.
الدول الغائبة: من هم ولماذا؟
لم يتم الكشف عن قائمة كاملة للدول الغائبة حتى الآن، لكن التقارير تشير إلى أن الانسحاب كان منسقًا جزئيًا عبر دعوة فلسطينية رسمية للوفود في نيويورك للاحتجاج “صامتًا” ضد الخطاب.
من بين الدول المشار إليها: فرنسا، بريطانيا، إسبانيا، النرويج، وعدة دول أمريكا اللاتينية وأفريقية، بالإضافة إلى وفود عربية وإسلامية.
هذا الغياب يُعد تكرارًا لأحداث العام الماضي (2024)، حيث انتشرت فيديوهات قديمة تُظهر انسحابات مشابهة، مما أثار حملات تضليل على وسائل التواصل.

الدول البارزة في الانسحاب والسبب الرئيسي للغياب والتأثير الدبلوماسي
فرنسا وبريطانيا:
اعتراف حديث بفلسطين ـ تعزيز العزلة الأوروبية
إسبانيا والنرويج:
دعم حقوق الإنسان ـ ضغط على الاتحاد الأوروبي
دول أمريكا اللاتينية (مثل البرازيل) :
رفض السياسات في غزة | توسيع التحالفات العالمية ضد إسرائيل
التحقيق الإسرائيلي: أهداف وتداعيات
أفادت “يديعوت أحرونوت” بأن التحقيق يهدف إلى “تحديد الدول المعادية” وتقييم تأثيرها على العلاقات الدبلوماسية، وسط مخاوف إسرائيلية من “عزلة متزايدة”.
وصف المحلل الإسرائيلي إيتمار إيشنر في الصحيفة الاعترافات الدولية بفلسطين بأنها “ضربة موجعة” تعمق العزلة، مشيرًا إلى أن نتنياهو يحاول “تلميع الصورة” عبر لقاء محتمل مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
قد يؤدي التحقيق إلى إجراءات دبلوماسية، مثل استدعاء سفراء أو تجميد مساعدات، لكنه يُرى كمحاولة يائسة لمواجهة الضغط الدولي.

السياق الأوسع: عزلة إسرائيل وردود الفعل الدولية
يأتي الحدث في ظل تصعيد النزاع في غزة، حيث أعلنت إسرائيل عن “سحق معظم آلة الإرهاب لحماس”، بينما يصف مراقبون الخطاب بأنه “دفاعي” أمام قاعة شبه فارغة.
أثار الإنسحاب احتجاجات خارج مقر الأمم المتحدة، ودعوات لمحاسبة إسرائيل على “جرائم الإبادة”.
كما أن الفيديوهات القديمة من 2024 أعادت إحياء الجدل حول التضليل، حيث وقع العديد في فخ نشرها كحدث جديد.
الخاتمة
يُعد تحقيق إسرائيل في الدول الغائبة خطوة تعكس القلق المتزايد من العزلة الدولية، خاصة مع الاعترافات المتسارعة بفلسطين.
الحدث يُبرز كيف أصبحت الجمعية العامة للأمم المتحدة ساحة للصراع الدبلوماسي، حيث يواجه نتنياهو تحديات داخلية وخارجية.
مع استمرار النزاع في غزة، يبقى السؤال: هل يُغير هذا التحقيق مسار العلاقات الدولية، أم يُعمق الفجوة؟



