مرحلة ما قبل الصفر: بين إيران وإسرائيل وأمريكا

كتب : حمدى الكاتب
✦ الشرق الأوسط يقف اليوم على مفترق طرق حاسم، أمام ما يمكن أن يكون لحظة فاصلة في تاريخه.
“مرحلة ما قبل الصفر” ليست مجرد وصف، بل واقع ميداني تتكشف مؤشراتُه ساعةً بعد ساعة، وتُشعل جملة من الأسئلة عن مستقبل المنطقة:
هل نحن على مشارف مواجهة كبرى؟
وهل القرار عسكري لا مفر منه؟
“العد التنازلي بدأ، والتاريخ لا يرحم من يتجاهل ساعة الحقيقة.” — تقرير معهد كارنيغي للسلام الدولي، سبتمبر 2025.
⚠ تكثيف حركة الطائرات العسكرية
شهدت الأسابيع الأخيرة نشاطًا غير اعتيادي لطائرات التزود بالوقود الأمريكية من طراز “كيه سي-135″ و”كيه سي-46” في أجواء البحر المتوسط والخليج.
صحيفة “هآرتس” العبرية أكدت أن هذه التحركات “تعكس استعدادًا ميدانيًا لعمليات بعيدة المدى ضد إيران”، وهو ما يجعل البنية اللوجستية لأي عملية عسكرية جاهزة على نحو شبه كامل.
⚠ بيانات القيادة المركزية والأسطول الخامس
في بيان رسمي بتاريخ 18 سبتمبر 2025، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية نشر مقاتلات إضافية في قاعدة العديد بقطر، مشيرة إلى أن الهدف هو “مواجهة تهديدات إيرانية متصاعدة”.
وأوردت قناة “العربية” أن الأسطول الخامس رفع حالة التأهب، وهو مؤشر واضح على أن التحركات تجاوزت مستوى التدريب إلى مستوى الاستعداد الفعلي لعمل عسكري.
⚠ تحصينات المنشآت النووية الإيرانية
كشف موقع “جينز الدفاعي” البريطاني عن صور لأعمال توسعة ملاجئ وتحصينات قرب منشأة “نطنز” النووية، مؤكداً ما ذكره الخبير العسكري “جيفري لويس” بأن “الإيرانيين يتهيأون لاحتمال استهداف مباشر لمفاعلاتهم”.
هذه التحركات تعكس إدراك طهران لجدية التهديد العسكري القادم، وتؤكد أن طهران تسعى لتعزيز استعداداتها الدفاعية عبر تحصين المنشآت الحيوية.
⚠ وصول ذخائر خارقة للتحصينات
ذكرت مجلة “نيوزويك” الأمريكية أن قنابل خارقة للتحصينات من طراز “جي بي يو-57” تم نقلها إلى قاعدة دييغو غارسيا.
الخبير العسكري “مايكل بوم” وصف هذه الخطوة بأنها “دليل على أن الخيار العسكري أصبح جاهزًا للتنفيذ”، مما يعزز فرضية أن المواجهة ليست بعيدة زمنياً.
⚠ تحركات الوكلاء الإقليميين
ذكرت وكالة “رويترز” أن جماعات مسلحة موالية لإيران كثفت هجماتها باستخدام الطائرات المسيّرة في العراق واليمن.
بينما نقلت “واشنطن بوست” معلومات عن تحركات بحرية إيرانية مشبوهة في مضيق هرمز، وهو ما يزيد احتمالية فتح جبهات متعددة إذا اندلعت المواجهة.
هذه التطورات تدل على استراتيجية إيران للردع غير المباشر عبر وكلائها الإقليميين، وهو ما يزيد تعقيد المشهد العسكري.
⚠ التحركات الدبلوماسية
أصدرت وزارة الخارجية البريطانية تحذيرًا لمواطنيها بمغادرة الإمارات والبحرين بسبب مخاطر أمنية متصاعدة.
وأفادت تقارير بأن واشنطن وضعت خططًا لإجلاء موظفين من قواعدها في الخليج، وهو مؤشر قوي على توقع حدث عسكري وشيك.
هذا التصعيد الدبلوماسي يعكس إدراك القوى الكبرى أن التوترات لم تعد على مستوى الكلام، بل تتجه نحو خطوات عملية ملموسة.
⚠ السيناريوهات المحتملة بعد لحظة الصفر
1. الضربة المحدودة: ضربات جوية مركزة على المنشآت النووية الإيرانية، مع رد محدود من طهران باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة. صحيفة “جيروزاليم بوست” أكدت أن القيادة الإسرائيلية ترى في الضربة المحدودة خيارًا استراتيجيًا لتأجيل البرنامج النووي الإيراني.
2. الحرب الإقليمية الشاملة: انزلاق الأحداث نحو مواجهة أوسع تشمل إغلاق مضيق هرمز، ما يؤدي إلى انهيار أسواق الطاقة، وفقًا لتقرير معهد كارنيغي. هذا السيناريو هو الأخطر، لأنه قد يفتح جبهة صراع طويلة الأمد لا تقتصر على إيران وإسرائيل، بل تشمل المنطقة بأكملها.
⚠ خريطة زمنية للمؤشرات: نحو لحظة الصفر
الأيام القليلة القادمة:
تكثيف حركة الطائرات الأمريكية والإسرائيلية في البحر المتوسط والخليج، تصريحات القيادة المركزية الأمريكية برفع مستوى التأهب، تعزيز البنية اللوجستية للقواعد العسكرية، ونشر وحدات إضافية.
الساعات القادمة:
تحركات داخلية إيرانية لتعزيز التحصينات حول المنشآت النووية، نقل ذخائر خارقة للتحصينات، رفع مستوى اليقظة الأمنية، وتصعيد في نشاط الطائرات المسيّرة.
دقائق إلى ساعات قبل الصفر:
تحذيرات دبلوماسية من بريطانيا ودول أخرى لمواطنيها، سحب موظفين أجانب من قواعد في المنطقة، تحركات بحرية وإيرانية مشبوهة في مضيق هرمز، وتصعيد عسكري ملموس على الأرض أو في الأجواء.
⚠ لحظة الحقيقة والمساءلة التاريخية
✦ ساعة الصفر ليست مجرد توقيت في ساعة أو يوم في التقويم، بل لحظة مفصلية يُختبر فيها حجم الجرأة والقرار السياسي.
التاريخ لا يرحم من يتجاهل ساعة الحقيقة، ولا ينتظر أحدًا. وفي هذه اللحظة، ليس السؤال هل ستكون الحرب؟ بل متى ستكون، ومن سيمسك بزمام القرار.
الخاتمة
“في لحظة الصفر، لا تُكتب مجرد صفحات التاريخ، بل تُرسم ملامح مستقبل أمة وشعب.”



