مصر مباشر - الأخباروثائق وحكايات

خسائر غير مسبوقة في معركة أرض العزة

الجيش الإسرائيلي يعترف بخسائر غير مسبوقة: أكثر من 20 ألف جندي مصاب في معارك “أرض العزة

 

 

كتب: إبراهيم رمضان الهمامـي : 11 اكتوبر 2025

 

في تطورٍ صادم للرأي العام داخل إسرائيل وخارجها، أعلن المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي رسميًا أن عدد المصابين في صفوف الجيش تجاوز 20 ألف جندي منذ بدء العدوان على قطاع غزة – أرض العزة والصمود، في اعتراف يُعد من أضخم وأخطر ما صدر عن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية منذ عقود طويلة.

هذا الاعتراف لم يأتِ من فراغ، بل يعكس حجم الكارثة التي تعيشها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بعد أن تحولت شوارع وأزقة غزة إلى ميدان اشتباك دموي يلتهم الجنود والدبابات معًا.

فالمقاومة الفلسطينية، بمختلف أجنحتها، استطاعت أن تُربك حسابات الجيش، وأن تُحبط خططه الميدانية، وتفرض عليه واقعًا جديدًا لم يعهده من قبل، عنوانه الفشل والتآكل الداخلي.

وأكدت التقارير الإعلامية العبرية أن أعداد المصابين في صفوف الجيش الإسرائيلي ارتفعت بشكل غير مسبوق، وأن المستشفيات العسكرية في الداخل أصبحت عاجزة عن استيعاب الأعداد المتزايدة من الجرحى، فيما تم نقل عدد كبير من المصابين إلى مستشفيات مدنية.

ووفقًا لمصادر داخلية، فإن نسبة كبيرة من هؤلاء الجنود يعانون من إصابات بالغة وبتر في الأطراف وتشوهات دائمة، ما يجعلهم خارج الخدمة العسكرية نهائيًا.

وفي ظل هذا الواقع المأساوي، بدأت عائلات الجنود تُصعّد من احتجاجاتها ضد الحكومة الإسرائيلية، متهمةً نتنياهو وقيادة الجيش بالكذب والتضليل وإخفاء الحقائق عن الشعب.

بينما تتصاعد في الشارع الإسرائيلي موجة غضب واسعة، خاصة بعد تداول شهادات لجنود عائدين من غزة، تحدثوا فيها عن الفوضى والارتباك والكمائن المحكمة التي تنفذها المقاومة، والتي أوقعت العشرات من القتلى والجرحى في صفوف وحدات النخبة.

من جانبها، سخرت فصائل المقاومة الفلسطينية من هذا الاعتراف، واعتبرته دليلاً على “انكسار أسطورة الجيش الذي لا يُقهر”، مؤكدة أن الأرقام التي يعلنها الاحتلال لا تعكس الحقيقة الكاملة، بل تمثل فقط جزءًا يسيرًا من حجم الخسائر البشرية التي تكبدها في أرض المعركة.

وأكدت أن المقاومة ما زالت تمتلك زمام المبادرة الميدانية، وأن كل يوم يمر في ساحة القتال يضيف إلى سجل الجيش الإسرائيلي هزيمة جديدة وخيبة متجددة.

ويرى محللون عسكريون أن اعتراف المتحدث باسم جيش الاحتلال بهذه الأرقام الضخمة يُعد تحوّلًا استراتيجيًا في بنية الوعي الإسرائيلي نفسه، إذ لم يعد بالإمكان إنكار الفشل أو إخفاء الخسائر، في وقت تتآكل فيه الثقة بين الجنود وقيادتهم، وبين المجتمع والسلطة السياسية والعسكرية.

كما أن هذا الإعلان يأتي في وقتٍ تشهد فيه الجبهة الداخلية الإسرائيلية تصدعًا نفسيًا ومعنويًا غير مسبوق، مع ازدياد أعداد المصابين بالصدمات النفسية من الجنود والمدنيين على حد سواء.

ويجمع المراقبون على أن ما يجري اليوم في غزة ليس مجرد معركة عسكرية، بل معركة وجود وهوية، حيث فشل الكيان الإسرائيلي في فرض سيطرته رغم تفوقه العسكري والتكنولوجي الهائل، أمام إرادة المقاومة التي أظهرت مستوى من التنظيم والاحتراف والقدرة على الصمود يوازي جيوشًا نظامية كاملة.

في المقابل، تحوّل قطاع غزة إلى رمز عالمي للمقاومة والصمود، وصار يُلقب بين الشعوب العربية والإسلامية بـ “أرض العزة”، بعد أن تحدى الحصار، والعدوان، والدمار، وأثبت أن الشعوب التي تملك الإرادة قادرة على هزيمة آلة الحرب مهما بلغت قوتها.

الاعتراف الإسرائيلي اليوم ليس مجرد رقم، بل صفعة قاسية على وجه المؤسسة العسكرية التي طالما ادعت النصر والهيمنة. إنه دليل قاطع على أن “غزة الصغيرة” استطاعت أن تُهزم “الجيش الأكبر” وتكشف زيف دعاوى القوة المطلقة.

وهكذا، تبقى غزة، رغم الحصار والدمار، قبلة الأحرار ورمز الشرف العربي والإسلامي، وتبقى معاركها شاهدة على أن العزة لا تُشترى بالسلاح ولا تُفرض بالقوة، بل تُنتزع بالإيمان والصمود والتضحية.

ميادة قاسم

تحيا_مــ𓁳_𓆃ـصــ𓅮ـر _𝕰𝖌𝖞𝖕𝖙𓁳𓄿𓅓

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى