مصر مباشر - الأخباروثائق وحكايات

توماس إديسون: حياة المخترع العظيم وإنجازاته

كتبت : ميادة قاسم 

 

توماس ألفا إديسون (1847-1931) هو واحد من أعظم المخترعين في التاريخ

 

اشتهر اديسون بتطويره للعديد من الاختراعات التي غيرت وجه العالم، مثل المصباح الكهربائي التجاري، الفونوغراف، وتحسينات كبيرة في التلغراف والهاتف. يُعرف إديسون باسم “ساحر مينلو بارك”، وهو رمز للابتكار والمثابرة.

في هذا المقال، سنستعرض حياته منذ ولادته حتى وفاته، مع التركيز على تفاصيل دقيقة عن مسيرته وإنجازاته.

الميلاد والطفولة

وُلد توماس إديسون في 11 فبراير 1847 في ميلان، أوهايو، الولايات المتحدة، وكان الابن السابع والأصغر لصامويل إديسون ونانسي إليوت.

عائلته كانت متوسطة الحال، وانتقلت إلى بورت هورون، ميشيغان، عندما كان توماس في السابعة من عمره.

في طفولته، أظهر إديسون فضولًا كبيرًا، لكنه واجه صعوبات في التعليم التقليدي. بعد أشهر قليلة في المدرسة، اعتبره أحد معلميه “بطيء التعلم”، مما دفع والدته لتعليمه في المنزل.

نانسي، التي كانت معلمة سابقة، شجعت شغفه بالقراءة والتعلم الذاتي، حيث التهم كتبًا في العلوم والتاريخ.

في سن الثانية عشرة، بدأ إديسون العمل كبائع للصحف والحلوى في القطارات، مستغلًا الوقت لقراءة الكتب وإجراء تجارب كيميائية صغيرة في عربة قطار مهجورة.

في هذه الفترة، بدأ يعاني من ضعف السمع، الذي يُعتقد أنه ناتج عن إصابة أو مرض في الطفولة، لكنه لم يسمح لهذا العائق بإيقافه.

 

البدايات المهنية

في سن الخامسة عشرة، تعلم إديسون التلغراف، وهو جهاز اتصال ثوري في ذلك الوقت، وعمل كمشغل تلغراف في عدة مدن. خلال هذه الفترة، بدأ في تطوير أفكار لتحسين أجهزة التلغراف.

في عام 1869، حصل على أول براءة اختراع له لآلة تسجيل الأصوات الكهربائية (Electric Vote Recorder)، لكنها لم تحقق نجاحًا تجاريًا.

هذه التجربة علّمته أهمية تطوير اختراعات عملية تلبي احتياجات السوق.

وفي أواخر العشرينيات من عمره، انتقل إديسون إلى نيويورك، حيث حقق نجاحًا ماليًا من خلال بيع تحسيناته على أجهزة التلغراف، مثل جهاز طباعة الأسهم (Stock Ticker).

حيث استخدم هذه الأموال لإنشاء مختبره الأول في نيوارك، نيوجيرسي، ثم لاحقًا في مينلو بارك، حيث بدأت مسيرته كمخترع عالمي.

مختبر مينلو بارك: عصر الابتكارفي عام 1876، أسس إديسون مختبر مينلو بارك في نيوجيرسي، وهو أول مختبر أبحاث صناعي من نوعه. هنا، عمل مع فريق من العلماء والفنيين لتطوير اختراعات مبتكرة.

ومن أبرز إنجازات هذه الفترة:الفونوغراف (1877): اختراع جهاز يسجل ويعيد تشغيل الصوت لأول مرة في التاريخ.

كان هذا الاختراع ثوريًا، حيث سجّل إديسون صوته وهو يقرأ “ماري كان لديها خروف صغير”، مما أذهل العالم وأكسبه شهرة واسعة.

المصباح الكهربائي التجاري (1879): على الرغم من أن فكرة المصباح الكهربائي لم تكن جديدة، إلا أن إديسون طوّر أول مصباح كهربائي عملي تجاريًا باستخدام خيوط الكربون.

وفي 21 أكتوبر 1879، نجح في تشغيل مصباح لمدة 13.5 ساعة، وهو إنجاز مهد الطريق للإضاءة الكهربائية المنزلية. لاحقًا، حسّن المصباح باستخدام خيوط الخيزران، مما زاد من عمره الافتراضي.

نظام الطاقة الكهربائية: إديسون لم يكتفِ باختراع المصباح، بل طوّر نظامًا كاملاً لتوليد وتوزيع الكهرباء باستخدام التيار المباشر (DC).

في عام 1882، افتتح أول محطة طاقة كهربائية في لندن ونيويورك، لتزويد المنازل والشركات بالإضاءة.

المنافسة مع تيسلا ونظام التيار المتردد

في ثمانينيات القرن التاسع عشر، دخل إديسون في منافسة شرسة مع نيكولا تيسلا وجورج وستنجهاوس، اللذين روّجا لنظام التيار المتردد (AC) كبديل لنظام إديسون (DC).

أطلق إديسون حملة لتشويه سمعة التيار المتردد، مدعيًا أنه خطير، ووصل إلى حد استخدام التيار المتردد في تجارب علنية لصعق الحيوانات.

على الرغم من جهوده، فإن التيار المتردد أثبت كفاءته في نقل الطاقة لمسافات طويلة، وأصبح النظام السائد في نهاية المطاف.

الحياة الشخصية

تزوج إديسون مرتين. الأولى من ماري ستيلويل في عام 1871، وأنجب منها ثلاثة أطفال، لكنها توفيت في عام 1884. ثم تزوج من مينا ميلر في عام 1886، وأنجب منها ثلاثة أطفال آخرين.

كان إديسون مدمنًا للعمل، وغالبًا ما قضى ساعات طويلة في مختبره، مما أثر على حياته العائلية.

الإنجازات اللاحقة

خلال حياته، سجّل إديسون أكثر من 1093 براءة اختراع في الولايات المتحدة وحدها.

من أبرز اختراعاته الأخرى:

الكاميرا السينمائية (Kinetoscope): جهاز عرض الأفلام المبكر، الذي ساهم في تطوير صناعة السينما.

البطارية القلوية: طوّر بطارية قابلة لإعادة الشحن للاستخدام في السيارات الكهربائية وغيرها.

تحسينات على الهاتف: طوّر ميكروفون الكربون، مما جعل الهاتف أكثر وضوحًا وعملية.

السنوات الأخيرة ووفاته

في أواخر حياته، واصل إديسون العمل على مشاريع جديدة، بما في ذلك محاولات لإنتاج المطاط من النباتات.

لكنه بدأ يعاني من مشاكل صحية، بما في ذلك مرض السكري ومضاعفاته.

وتوفي إديسون في 18 أكتوبر 1931 في منزله في وست أورانج، نيوجيرسي، عن عمر يناهز 84 عامًا.

 

إرثه

كان لإديسون تأثير عميق على العالم الحديث.

ف اختراعاته مهدت الطريق لعصر الكهرباء، وأسلوبه في البحث والتطوير ألهم نموذج المختبرات الصناعية الحديثة.

و على الرغم من أنه واجه انتقادات بسبب أساليبه التجارية العدوانية ومنافسته مع تيسلا، إلا أن مثابرته وإبداعه جعلاه رمزًا للابتكار.

 

 

 

 

 

ميادة قاسم

تحيا_مــ𓁳_𓆃ـصــ𓅮ـر _𝕰𝖌𝖞𝖕𝖙𓁳𓄿𓅓

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى