غير مصنف
أخر الأخبار

رصاصة الرحمة على الثقة العامة: مقعد البرلمان يتحول إلى سلعة بـ 70 مليون جنيه

كتب/ حمدي الكاتب

أطلق الدكتور حسام بدراوي رصاصة الرحمة على ما تبقّى من ثقة الناس حين صرّح بأن مقعد البرلمان وصل سعره إلى سبعين مليون جنيه. هذه ليست مبالغة عاطفية، بل توصيف دقيق لواقعٍ مرير تحوّل فيه المقعد النيابي من وسيلةٍ لخدمة الشعب إلى سلعةٍ في سوق النفوذ، تُباع وتُشترى بلا حياء

وحين تصبح السياسة مضمارًا للتجار لا للمصلحين، ينهار المعنى الدستوري للتمثيل الشعبي. فالمادة (87) من الدستور المصري تنص على أن “مشاركة المواطن في الحياة العامة واجب وطني”، لكنها لا تعني أن المشاركة تُقاس بالمال أو تُشترى بالنفوذ. إن العدالة الانتخابية لا تتحقق إلا بتكافؤ الفرص، وضمان حياد الدولة، ونزاهة العملية من أول باب الترشح حتى إعلان النتيجة.

لكن ما حدث مؤخرًا من استبعادٍ غامضٍ ومفاجئ لعددٍ من القوائم، دون شفافيةٍ في الأسباب، يفتح باب الشك في مصداقية المشهد كله إذ كيف يُقصى من استوفى أوراقه ومستنداته القانونية، بينما تُفتح الأبواب على مصاريعها لمن يملك المال والنفوذ؟ أليست المساواة في الفرص أصلًا من أصول العدالة الانتخابية؟ أليس تدخل غير المختصين في إقصاء المرشحين خروجًا على الدستور نفسه الذي كفل حق الترشح والمشاركة السياسية للجميع؟

 

إن الانتخابات التي تُدار بالأموال لا تفرز نوابًا عن الأمة، بل تجّارًا باسم الأمة. والكرسي الذي يُشترى بسبعين مليونًا، لن يكون منبرًا للشعب، بل استثمارًا يُدار بعقلية “استرداد رأس المال” عبر صفقات ومناقصات وسمسرة سياسية.

 

ما نراه اليوم ليس منافسة بين برامجٍ أو رؤى، بل بين حسابات بنكية. صار البرلمان أقرب إلى شركة مساهمة محدودة، يملك فيها المستثمرون الأكبر صوتًا أعلى من أصوات المواطنين أنفسهم. وهكذا تتحول الديمقراطية من عقدٍ اجتماعي إلى “صفقة مغلقة”، والمواطن من صاحب سيادة إلى متفرجٍ على مسرحيةٍ مكتوبة مسبقًا.

 

إن الدولة التي تسعى لترسيخ مؤسساتها لا بد أن تكون على مسافة واحدة من الجميع، وأن تحمي العملية الانتخابية من كل تلوثٍ بالمال السياسي أو التدخلات غير القانونية. فإقصاء الشرفاء وتمكين من يدفع أكثر ليس استقرارًا، بل تآكلٌ بطيء لثقة الناس في العدالة والدولة معًا.

 

سيادة الرئيس يجب أن تتدخل قبل فوات الأوان لأن تجار المقاعد لا يهمهم الوطن كثيرآ بل تهمهم مصالحهم ونحن واثقين تمام الثقه أن هذا الفساد السياسى لا يرضيك

أنقذوا ما تبقى من معنى البرلمان، قبل أن يُختزل الوطن كله في مزادٍ مفتوحٍ لمن يملك الثمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى