في مثل هذا اليوم: ذكرى تدمير المدمّرة الإسرائيلية “إيلات” على يد القوات المصرية

كتبت/ دعاء علي
في مثل هذا اليوم، 21 أكتوبر 1967م، دوَّن التاريخ واحدة من أبرز بطولات القوات البحرية المصرية، حين تمكّنت من تدمير المدمّرة الإسرائيلية “إيلات” في عملية نوعية وُصفت بأنها الأولى من نوعها في العالم باستخدام “صواريخ سطح سطح”.
كان الحدث نقطة تحوّل حقيقية بعد نكسة يونيو، ورسالة واضحة بأن مصر لم تُهزم ما دامت إرادتها حيّة.
خلفية ما قبل العملية
بعد هزيمة 1967 واحتلال إسرائيل لسيناء، كثّفت البحرية الإسرائيلية وجودها في مياه البحر المتوسط بالقرب من السواحل المصرية، بهدف الاستفزاز وإظهار السيطرة.
كانت المدمّرة “إيلات”، وهي من أضخم القطع البحرية الإسرائيلية حينها، تقوم بدوريات متكرّرة شمال بورسعيد، داخل المياه الإقليمية المصرية أحيانًا، متحدّيةً كل الأعراف الدولية.
عندها قرّرت القيادة المصرية أن الردّ لا بُد أن يكون عمليًا، وبحسابٍ دقيقٍ يعيد الهيبة بعد الهزيمة.
ساعة الصفر
في مساء 21 أكتوبر 1967م، كانت المدمّرة الإسرائيلية “إيلات” تبحر في عرض البحر على بُعد نحو 14 ميلًا بحريًا من سواحل بورسعيد.
رصدتها وحدات البحرية المصرية التي كانت مستعدة منذ أيام لهذه اللحظة.
صدرت الأوامر إلى زورقين من طراز كومار السوفييتي، مجهّزين بصواريخ “ستيكس P-15″، بالتحرّك نحو الهدف.
لحظة الضربة
في الساعة الخامسة والنصف مساءً، أطلق الزورق المصري الأول صاروخه بدقّة، فأصاب المدمّرة إصابة مباشرة أدّت إلى اشتعال النيران فيها.
حاولت “إيلات” الهروب واستغاثت بسفن إسرائيلية قريبة، لكن قبل مرور عشرين دقيقة فقط، أُطلق صاروخ ثانٍ أصابها في المنتصف فبدأت تميل وتغرق.
وبعد نحو ساعة، أُطلق صاروخان آخران من الزورق الثاني، ليُجهزا على ما تبقّى منها تمامًا.
غرقت المدمّرة بالكامل في أعماق البحر المتوسط، وقُتل 47 جنديًا وضابطًا إسرائيليًا وأُصيب أكثر من 90 آخرين.
أول استخدام ناجح لصواريخ سطح – سطح
شكّلت هذه العملية سابقةً تاريخية، إذ كانت أول مرة في العالم يُستخدم فيها صاروخ سطح – سطح بنجاح في قتالٍ بحري.
وأثبتت التجربة المصرية أن الزوارق الصغيرة السريعة يمكنها أن تهزم سفينة حربية ضخمة، إذا ما امتلكت السلاح والإرادة.
وبذلك غاصت “إيلات” في أعماق البحر، لكن ذكرى الأبطال الذين نفّذوا العملية ظلّت طافية فوق سطح التاريخ، تُذكّر بأن الإيمان بالوطن والعقيدة العسكرية الصلبة يصنعان المستحيل.
النتائج العسكرية والسياسية
رفع الروح المعنوية للمصريين بعد نكسة يونيو، وعودة الثقة في الجيش.
إعادة هيكلة التكتيك البحري العالمي، حيث بدأت معظم الجيوش في دراسة الصواريخ البحرية بعد نجاح التجربة المصرية.
تراجع إسرائيل مؤقتًا عن التوغلات البحرية بالقرب من السواحل المصرية.
صدور قرارٍ من القيادة المصرية باعتبار يوم 21 أكتوبر “عيدًا للقوات البحرية المصرية” يُحتفل به سنويًا.
رمزية الحدث في الوجدان المصري
لم يكن تدمير “إيلات” مجرد انتقامٍ أو ردّ عسكري؛ بل كان إعلانًا بأن مصر لا تنكسر، وأن هزيمة يونيو كانت مرحلة عابرة.
لقد أثبت المصريون أن النصر ليس عددًا ولا حجمًا، بل عقيدة وإيمان.
ومنذ ذلك الحين، أصبح 21 أكتوبر رمزًا للكرامة البحرية المصرية، ويومًا يُذكّر العالم بأن من يملك الإرادة؛ يملك البحر والبرّ والسماء.
جدير بالذكر ، صدور قرارٍ من القيادة المصرية باعتبار يوم 21 أكتوبر “عيدًا للقوات البحرية المصرية” يُحتفل به سنويً



