سباق السيطرة.. من سيربح: OpenAI أم جوجل؟

كتبت: نانيس عفيفي – ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٥
تتصاعد المنافسة العالمية بين شركتي OpenAI وجوجل في سباق السيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي، وسط تطورات متسارعة جعلت من أدوات المحادثة الذكية مثل ChatGPT وGemini محورًا رئيسيًا في المشهد التكنولوجي العالمي.
فبينما حافظت منصة ChatGPT على صدارتها بعدد مستخدمين تجاوز سبعمائة مليون شهريًا حول العالم، تواصل جوجل عبر منصتها Gemini تضييق الفجوة بخطى ثابتة، مدعومة بقدراتها التقنية الهائلة وتكاملها العميق مع منظومة خدماتها الرقمية.
تفوق رقمي لـOpenAI.. ونمو سريع لجوجل
تشير أحدث الإحصاءات إلى أن ChatGPT ما زالت تتصدر من حيث الانتشار، إذ يبلغ عدد مستخدميها النشطين يوميًا أكثر من مائة مليون مستخدم، في حين سجلت جوجل Gemini ما بين ثلاثمائة وأربعمائة مليون مستخدم شهريًا حتى أكتوبر ٢٠٢٥.
ورغم هذا الفارق، تُظهر البيانات أن معدل النمو في استخدام Gemini ارتفع بنسبة تسعةٍ وعشرين في المئة خلال العام، مقابل استقرار نسبي في استخدام ChatGPT الذي تراجع متوسط زمن التفاعل عليه بنسبة اثنين وعشرين في المئة منذ يوليو الماضي.
ويرى خبراء التكنولوجيا أن هذا التحول يعكس بداية مرحلة جديدة في المنافسة التقنية، حيث لم تعد الصدارة مطلقة لأي من الجانبين، بل تتوقف على مجالات الاستخدام المختلفة.
محطات فارقة في عام الذكاء الاصطناعي ٢٠٢٥
شهد عام ٢٠٢٥ خطوات مفصلية في مسار التطور بين OpenAI وجوجل.
ففي أغسطس أطلقت OpenAI نموذج GPT-5 بقدرات صوتية متقدمة ودقة أعلى في الإجابات، مع تحسينات في التفكير المنطقي والإبداع اللغوي.
أما جوجل، فأعلنت في أكتوبر عن إطلاق منصة Gemini Enterprise المخصصة للشركات، بالتزامن مع شراكة استراتيجية مع شركة جنرال موتورز لدمج المساعد الذكي في سيارات شفروليه وكاديلاك وجي إم سي بدءًا من عام ٢٠٢٦، ما يمثل نقلة نوعية في استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل الصناعات اليومية.
من الأقرب إلى المستخدم؟
يرى المحللون أن الفارق بين المنصتين لا يقتصر على الأرقام بل على التجربة.
فـChatGPT ما زال الخيار الأول لمن يبحث عن الإبداع، وكتابة المحتوى، والتفاعل الإنساني الطبيعي في الحوار، بينما تبرز جوجل Gemini كأداة عملية توفر معلومات محدثة لحظيًا وتتكامل بسلاسة مع خدمات Google Workspace مثل Gmail وDrive وDocs.
وفي عالم الأعمال، اكتسبت جوجل ثقة واسعة، إذ تشير التقارير إلى أن نحو ستة وأربعين في المئة من الشركات الكبرى حول العالم بدأت في اعتماد Gemini ضمن أنظمتها التشغيلية، في مؤشر واضح على توسّع حضور الذكاء الاصطناعي المؤسسي.
تفوق تقني متبادل
على المستوى التقني، تفوقت Gemini Ultra على نموذج GPT-4 في ثلاثين من أصل اثنين وثلاثين اختبارًا أكاديميًا، محققة تسعين في المئة في اختبار الفهم المتعدد المجالات، مقابل ستةٍ وثمانين في المئة لـChatGPT.
أما GPT-5 الأحدث من OpenAI فقد عزّز قوة الشركة في مجالات الإبداع الصوتي والتأليف، لتبقى الأفضل في الذكاء اللغوي والتفاعل البشري.
ويرى الخبراء أن جوجل تتفوق في دقة المعلومات وسرعة التحديث، بينما تحتفظ OpenAI بريادتها في الإبداع النصي والقدرة على المحادثة الطبيعية.
سباق مفتوح نحو المستقبل
لم تعد المنافسة بين OpenAI وجوجل مجرد صراع بين شركتين، بل أصبحت سباقًا عالميًا يرسم ملامح مستقبل الذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت الذي تسعى فيه OpenAI للحفاظ على صدارتها التي بدأت عام ٢٠٢٢، تواصل جوجل توسيع نطاق تأثيرها عبر دمج الذكاء الاصطناعي في التعليم، والإنتاج، وصناعة السيارات.
ومع تسارع الابتكار وتزايد الاستثمار في هذا المجال، يبدو أن الرابح الحقيقي هو المستخدم، الذي سيحظى بتجارب أكثر ذكاءً وسرعة وتفاعلًا في حياته اليومية.



