مصر مباشر - الأخباروثائق وحكايات

في مثل هذا اليوم .. وُلد الفريق عبد المنعم رياض الذي استُشهد في حرب الاستنزاف على يد الكيـ.ـان الإسـ.رائـ.ـيلي

كتبت/ دعاء علي : ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٥

“هو راح فين؟ راح عند رجاله في الخطوط الأمامية”

قالها: “جمال عبد الناصر” في رثائه للفريق “عبد المنعم رياض”.

وقال أيضاً: “عبد المنعم رياض لم يكن رجلًا من هذا الزمن، بل كان صفحة من تاريخ مصر”

الشهيد الفريق عبد المنعم محمد رياض، أحد أعظم القادة العسكريين في تاريخ مصر الحديث، ورمز البطولة والفداء في حرب الاستنزاف ضد الكيان.

كان نموذجًا فريدًا للقائد الذي يسبق جنوده إلى الخطر، ويقود المعركة بنفسه من الخطوط الأمامية، حتى نال شرف الشهادة وسط جنوده في ميدان القتال.

وفي 9 مارس من كل عام، تحتفل مصر بذكراه في يوم الشهيد تخليدًا لاسمه ومسيرته.

 

رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية

تولى الفريق عبد المنعم رياض منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية بين عامي 1967 و1969، في واحدة من أدق المراحل التي مرّت بها مصر بعد نكسة يونيو.

كان قائدًا يمتلك فكرًا استراتيجيًا نادرًا، يجمع بين العلم والخبرة الميدانية، وقاد عملية إعادة بناء الجيش المصري من الداخل، استعدادًا لمعارك الكرامة القادمة.

النشأة والبدايات

وُلد رياض في 22 أكتوبر 1919 بمدينة طنطا بمحافظة الغربية.

نشأ في أسرة عسكرية، فوالده كان ضابطًا ومدرسًا في الأكاديمية الحربية الملكية.

عاش طفولته متنقلاً بين العريش والإسكندرية، وهناك تشكّل وعيه الوطني مبكرًا، فشارك في مظاهرات الطلبة ضد الاحتلال البريطاني أثناء دراسته في كلية الطب، قبل أن يقرر الالتحاق بالكلية الحربية ليبدأ رحلته مع العسكرية.

مسيرته العسكرية ومناصبه

تخرّج من الكلية الحربية عام 1938 بامتياز، متخصصًا في سلاح المدفعية والدفاع الجوي.

عمل ضابطًا بسلاح المدفعية خلال الحرب العالمية الثانية، ثم التحق بكلية أركان الحرب وتدرّج حتى أصبح رئيس أركان سلاح المدفعية سنة 1960.

وفي عام 1964، تم تعيينه رئيسًا لأركان القيادة العربية الموحدة، وكان له دور مؤثر في التنسيق العسكري العربي.

ونال خلال مسيرته أوسمة عديدة، منها: (وسام النجمة العسكرية، وسام الاستحقاق، وسام الخدمة الطويلة).

من النكسة إلى الكرامة: حرب الاستنزاف

بعد هزيمة 1967 (نكسة يونيو)، احتل الكيان سيناء بالكامل، وأعلن الرئيس جمال عبد الناصر أن مصر لن تقبل بالهزيمة..

بدأت مرحلة جديدة سُمّيت بـ حرب الاستنزاف (1967–1970)، وكان الهدف منها إنهاك العدو عسكريًا ونفسيًا، واسترجاع الثقة في الجيش المصري.

وفي هذه الحرب بالذات، كان الفريق عبد المنعم رياض في قلب المواجهة، يوجّه المعارك من الخطوط الأمامية، ويشرف على العمليات بنفسه.

ومن أبرز إنجازاته في تلك الفترة:

نجاحه في صدّ محاولة احتلال مدينة بور فؤاد.

الإشراف على تدمير المدمّرة الإسرائيلية “إيلات” عام 1967.

تطوير منظومة الدفاع الجوي المصري لمواجهة الطيران المعادي.

لحظة الشهادة

في 9 مارس 1969، قرر القائد أن يتواجد بين جنوده في الخطوط الأمامية على جبهة قناة السويس،

وخلال زيارته الميدانية، تعرّض الموقع لقصف من الكيان المحتل، فأُصيب الفريق رياض بشظايا قاتلة وهو يوجّه المعركة ميدانيًا.

سقط شهيدًا وسط جنوده، تاركًا للأجيال معنى القيادة بالتضحية لا بالكلمات.

تكريم خالد وذكرى لا تُنسى

تحوّل يوم استشهاده إلى “يوم الشهيد المصري”، وأُطلق اسمه على ميدان رئيسي في قلب القاهرة.

كما خُلّدت سيرته في كتب التاريخ والمناهج الدراسية كرمز للوفاء والوطنية والإقدام.

رحل الجسد، لكن بقيت الروح في ذاكرة الوطن، تُذكّر كل جندي أن القيادة شرف لا يُمنح، بل يُكتسب.

ميادة قاسم

تحيا_مــ𓁳_𓆃ـصــ𓅮ـر _𝕰𝖌𝖞𝖕𝖙𓁳𓄿𓅓

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى