لايتمصر مباشر - الأخباروثائق وحكايات

حدث في مثل هذا اليوم.. ملحمة صمود السويس: قصة المدينة التي دافعت عن مصر كلها

كتب عبدالله طاهر

 

في مثل هذا اليوم ٢٤ أكتوبر ـ ملحمة السويس

تُعد ملحمة صمود السويس، وتحديداً في يوم 24 أكتوبر 1973، واحدة من أروع قصص التلاحم الوطني في التاريخ الحديث، وهي اللحظة التي تحولت فيها مدينة ساحلية صغيرة إلى قلعة فولاذية أجهضت المخطط الإسرائيلي.

هذا اليوم هو العيد القومي للمدينة الباسلة، ويُجسد مقولة الرئيس الراحل أنور السادات: “إن السويس في 24 أكتوبر 1973 لم تكن تدافع عن نفسها، ولكن كانت تدافع عن مصر كلها.”

محاولة تحقيق نصر معنوي

بعد النجاح المصري في عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف في 6 أكتوبر، واستغلال إسرائيل لـ “الثغرة” في منطقة الدفرسوار، حاولت القوات الإسرائيلية المدرعة والمنفذة للالتفاف تحقيق نصر

إعلامي ومعنوي سريع عبر احتلال إحدى مدن القناة. كان اختيارهم هو مدينة السويس، ظناً منهم أنها ضعيفة الدفاعات بعد تهجير معظم سكانها ونقل القوات النظامية إلى الشرق.

كان الهدف الإسرائيلي هو اختراق المدينة واحتلالها قبل سريان قرار وقف إطلاق النار الذي صدر عن مجلس الأمن (القرار رقم 338).

يوم 24 أكتوبر: المعركة الحاسمة

في صباح يوم 24 أكتوبر، بدأت القوات الإسرائيلية، المكونة من لواء مدرع وكتيبة مظلات، هجومها لاقتحام المدينة من ثلاثة محاور رئيسية، بعد أن تعرضت المدينة لقصف جوي مكثف.

الكمائن والدفاع الخارجي (الجيش والشرطة):

* قامت مجموعات من الجيش الثالث الميداني (بقيادة اللواء يوسف عفيفي) بتدعيم دفاعات المدينة، ودفعت بأطقم اقتناص الدبابات إلى مداخل المدينة.

* تمكنت هذه القوات، بالتعاون مع أبطال المقاومة، من تدمير أولى الدبابات المهاجمة، مما أربك خطة التقدم الإسرائيلية وأجبر جزءاً من القوات على الدخول في كمائن ضيقة.

قلب المعركة: ميدان الأربعين (الشعب والفدائيون):

* تحولت أحياء السويس، وخاصة منطقة ميدان الأربعين وقسم شرطة الأربعين، إلى مقبرة للدبابات الإسرائيلية.

* المقاومة الشعبية: كان لأهالي السويس، بقيادة رجال مثل الشيخ حافظ سلامة، دور بطولي حاسم. تسلحوا ببنادق خفيفة، وقنابل يدوية، وصواريخ مضادة للدبابات (RPG) تم تهريبها.

فن حرب المدن: استخدم المقاومون المنازل والأسطح كنقاط قنص وإطلاق نار، وشكلوا كمائن داخل الشوارع الضيقة. عندما تقدمت الدبابات والمدرعات الإسرائيلية، كانت تُواجه بنيران كثيفة من كل اتجاه.

* حصار قسم الأربعين: نجحت مجموعة من المظليين الإسرائيليين في التسلل واحتلال مبنى قسم شرطة الأربعين. لكن جموع المواطنين والفدائيين حاصرت القسم، ودارت معركة ضارية لعدة ساعات، أسفرت عن خسائر فادحة للقوات المهاجمة.

صمود الـ 100 يوم والحصار

فشلت إسرائيل في احتلال المدينة، واضطرت إلى سحب قواتها المنهزمة خارج السويس، لكنها فرضت عليها حصاراً خانقاً دام نحو 100 يوم (101 يوم).

* تم قطع الماء والكهرباء ومنع دخول الإمدادات الغذائية والطبية.

* في هذه الفترة، ضرب أهل السويس أروع الأمثلة في الصمود المدني والاعتماد على الذات والتكاتف، رافضين الاستسلام للموت جوعاً أو عطشاً، حتى تم توقيع اتفاق فض الاشتباك الأول في أوائل عام 1974، ورفع الحصار.

الأثر والنتائج

* إحباط المخطط: نجحت السويس في إحباط محاولة إسرائيل تحقيق أي مكسب معنوي أو جغرافي بعد الثغرة، وحولت الهجوم إلى هزيمة مدوية.

* تلاحم الشعب والجيش: أثبتت المعركة أن المقاومة الشعبية، عندما تتضافر مع الجهود النظامية، تستطيع قلب موازين القوى.

* العيد القومي: تم اعتبار 24 أكتوبر عيداً قومياً للسويس تقديراً لهذا الصمود الاستثنائي.

ملحمة السويس هي تذكير دائم بقوة الإرادة الوطنية، وبأن روح الفداء هي الحصن الذي لا يمكن اختراقه.

هل تود معرفة المزيد عن أبطال المقاومة الشعبية الذين شاركوا في هذه الملحمة، مثل الكابتن غزالي أو الشيخ حافظ سلامة؟

ميادة قاسم

تحيا_مــ𓁳_𓆃ـصــ𓅮ـر _𝕰𝖌𝖞𝖕𝖙𓁳𓄿𓅓

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى