في مثل هذا اليوم | وضع حجر الأساس لـ مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنوّرة

كتبت/ دعاء علي: ٢٣ أكتوبر ٢٠٢٥
في يوم 23 أكتوبر 1982م، وضع الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود -رحمه الله- حجر الأساس لـ مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، ليكون أعظم مشروع في تاريخ خدمة القرآن الكريم.
منذ تلك اللحظة، لم يكن الأمر مجرد إنشاء مطبعة، بل انطلاق رسالةٍ عالميةٍ لنشر كتاب الله وتبليغ كلمته إلى الناس كافة.
اختيرت المدينة المنوّرة لتكون مقرًّا لهذا الصرح العظيم، لأنها مهبط الوحي، وموطن النبوّة، ومركز النور الذي شعّ على العالم كله.
الرؤية والبداية
جاء تأسيس المجمع في إطار حرص المملكة العربية السعودية على خدمة القرآن الكريم والعناية بطباعته ونشره بأدق وأجمل صورة ممكنة.
ففي ذلك اليوم من عام 1982، وُضع الحجر الأول في أرض المدينة، ليبدأ بعده بناء ضخم امتد على مساحة تقدّر بأكثر من 250 ألف متر مربع، تضم مطابع عملاقة، ومراكز ترجمة، ومستودعات، وأقسامًا للبحث العلمي والتدقيق والمراجعة.
بدأ التشغيل الفعلي للمجمع عام 1985م، ومنذ ذلك التاريخ، صار المجمع منارة علم وإيمان، يجمع بين جلال الرسالة وقدرة التقنية الحديثة، ليُقدّم للمسلمين مصحفًا موثوقًا ودقيقًا يليق بعظمة كلام الله.
رسالة المجمع وأهدافه
لم يقتصر دور المجمع على الطباعة، بل امتد ليصبح مركزًا عالميًا في خدمة القرآن الكريم وعلومه.
ومن أبرز أهدافه:
– طباعة المصحف الشريف بالروايات المختلفة وتوزيعه مجانًا حول العالم.
– ترجمة معاني القرآن الكريم إلى عشرات اللغات، ليصل إلى من لا يتحدثون العربية.
– إصدار الدراسات والأبحاث القرآنية ونشرها لتيسير فهم كتاب الله.
– إعداد نسخ خاصة للمكفوفين ومواد تعليمية للأطفال والدارسين.
واليوم.. اصبح مصدرًا لأكثر من 10 ملايين نسخة سنويًا من المصحف الشريف، وتجاوز مجموع ما طُبع فيه 300 مليون نسخة وصلت إلى المسلمين في كل القارات.
هذا الصرح ليس مجرد مبنى، بل رمزٌ للعطاء الديني والثقافي.
كل نسخة تخرج من المجمع تحمل في حروفها رسالة: “أن خدمة كتاب الله لا تعرف الحدود ولا تتوقف عند لغة”.
أثرٌ خالد يتجاوز الزمان والمكان
منذ عام 1985 وحتى اليوم، واصل المجمع رسالته في نشر القرآن الكريم عبر العالم، ليصبح أكبر منشأة لطباعة المصحف الشريف على وجه الأرض.
تُوزَّع نُسَخه في المساجد والمراكز الإسلامية والبعثات التعليمية، وتصل إلى أقاصي العالم من إفريقيا إلى آسيا وأوروبا والأمريكيتين.
وفي زمنٍ تتسارع فيه التقنيات، بقي المجمع شاهدًا على أن التطور الحقيقي هو “أن نستخدم التقنية لخدمة الإيمان، وأن الكلمة الإلهية ستظل هي النور الذي لا ينطفئ”.




