المهندس طارق السيد.. رحلة برلماني وطني من ميادين الكرة إلى ميادين الوطن

بقلم: محمد الشريف – ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٥
في مشهد يجمع بين الوفاء والتجرد، أعلن المهندس طارق السيد، لاعب منتخب مصر السابق ورئيس نادي الأولمبي والبرلماني المعروف، ختام مسيرته البرلمانية بعد دورتين كاملتين في مجلس النواب، امتدتا نحو عشرة أعوام من العطاء والعمل الجاد لخدمة الوطن والمواطنين.
من الملاعب إلى البرلمان.. بداية الحكاية
بدأت رحلة طارق السيد تحت أضواء الملاعب، حيث كان أحد نجوم الكرة المصرية، يحمل طموح الفوز وشغف التحدي. وبعد اعتزاله، لم يبتعد عن الميدان، بل انتقل إلى ساحة أوسع، هي ميدان الوطن. خاض التجربة البرلمانية الأولى ممثلًا عن حزب المصريين الأحرار، مؤمنًا بدور العمل السياسي في دعم التنمية وخدمة الناس.
ومع انتهاء دورته الأولى، اختار أن يخوض التجربة الثانية مستقلًا على القائمة الوطنية لغرب الدلتا، مؤكدًا أن انتماءه الحقيقي هو للوطن أولًا وأخيرًا، لا لحزب أو تيار أو سلطة.

صوت حر بين صفوف النواب
خلال سنواته البرلمانية، ظل طارق السيد مثالًا للنائب الحر المستقل، الذي لا يخضع لضغوط أو نفوذ أو إملاءات. كان صوته حاضرًا في القضايا التي تمس حياة المواطن، من التعليم إلى الصحة، ومن التأمين الاجتماعي إلى المشروعات الصغيرة، مدافعًا عن العدالة الاجتماعية وحقوق البسطاء.
آمن أن التشريع ليس رفاهية سياسية، بل هو مسؤولية وطنية، وأن الرقابة ليست صدامًا، بل أمانة أمام الله والشعب. ولهذا اكتسب احترام زملائه في البرلمان، وثقة أبناء دائرته الذين رأوا فيه نموذجًا للمسؤول القريب من الناس.
حضور فاعل في الميدان التنموي والخدمي
لم يكن وجوده في البرلمان مجرد حضور شكلي، بل كان طارق السيد حاضرًا في تفاصيل التنمية اليومية. زار القرى والنجوع، شارك في مشروعات البنية الأساسية، دعم المبادرات الشبابية، وساهم في حل مشكلات التعليم والصحة والإسكان.
كما حمل على عاتقه دورًا تنويريًا وتكنولوجيًا واقتصاديًا، مؤمنًا بأن التقدم لا يأتي إلا بالعلم والعمل والشفافية.

بين الناس دائمًا.. لا من وراء المكاتب
تميز طارق السيد بأنه نائب ميداني، لا يكتفي بالاجتماعات الرسمية أو الجلسات البرلمانية. كان يتنقل بين المصانع والمدارس والجامعات والنقابات والجمعيات الخيرية، يستمع للناس ويشاركهم همومهم دون تكلف أو تردد.
بل تعدى حضوره حدود الوطن، فشارك في محافل دولية ودبلوماسية واقتصادية وعسكرية في أوروبا وأمريكا والصين والبرتغال وعدد من الدول الإفريقية، ممثلًا بلده خير تمثيل، وناقلًا صورة مشرفة لمصر في الخارج.
نهاية مرحلة وبداية عهد جديد من الوفاء للوطن
وفي كلماته الختامية، عبّر المهندس طارق السيد عن امتنانه لكل من منحه الثقة والدعم، مؤكدًا أنه أدى رسالته بصدقٍ واجتهادٍ وإخلاصٍ، دون تقصير أو تهاون، وأنه يختتم هذه المسيرة وهو فخور بما قدّم من عطاء.
وقالها بوضوح: “لا أستطيع – ولن أقبل – أن أدخل منافسةً لا تقوم على تكافؤ في المبادئ.”
بهذه الجملة أنهى مشواره البرلماني، ليبدأ فصلًا جديدًا من الحب والولاء لمصر، ذلك العهد الذي لا يتبدل ولا ينتهي.
إنها قصة برلماني وطني حمل أمانة المسؤولية بروح الرياضي النزيه، وترك خلفه سجلًا من العمل والإنجاز يشهد أن خدمة الوطن لا تحتاج إلى موقع، بل إلى ضمير حي وعزيمة لا تنكسر.



