مصر مباشر - الأخبار

رحيل الملكة الأم سيريكيت: تايلاند تودّع رمز الرقي والإنسانية عن 93 عاماً

تحرير : ميادة قاسم

بانكوك – 25 أكتوبر 2025

 

أعلن القصر الملكي التايلاندي، مساء الجمعة 24 أكتوبر 2025، وفاة الملكة الأم سيريكيت، والدة الملك ماها فاجيرالونغكورن (راما العاشر)، عن عمر ناهز 93 عاماً، في مستشفى الملك تشولالونغكورن التذكاري ببانكوك، إثر معاناتها من عدوى دموية حادة.

كانت الملكة، التي غابت عن الأضواء منذ إصابتها بجلطة دماغية عام 2012، رمزاً للأناقة والعطاء، تاركة إرثاً خالداً في قلوب التايلانديين.

 

نشأة الملكة سيريكيت: من الأرستقراطية إلى عرش القلوب

ولدت سيريكيت كيتياكارا في 12 أغسطس 1932 في عائلة أرستقراطية ببانكوك، تزامناً مع تحول تايلاند إلى ملكية دستورية.

نشأت في بيئة ثقافية غنية، حيث رافقت والدها، السفير التايلاندي في فرنسا، في أوروبا، وتلقت تعليمها في باريس ولندن، قبل أن تعود لتكمل دراستها في مدرسة راجيني الملكية. التقت سيريكيت بالأمير بهوميبول أدولياديج (راما التاسع) في سويسرا، حيث جمعت بينهما دروس الباليه.

أُعلنت خطوبتهما في باريس عام 1949، وتزوجا عام 1950 بعد تتويجه ملكاً. أنجبت سيريكيت أربعة أبناء، وساندت زوجها خلال حكمه الذي امتد 70 عاماً حتى وفاته عام 2016، لتصبح رمزاً للاستقرار في بلد شهد اضطرابات سياسية متكررة.

 

إرث خالد: رائدة التنمية والثقافة

تميزت الملكة سيريكيت بدورها الريادي في تعزيز الثقافة والتنمية الاجتماعية. في الستينيات، أحيت صناعة الحرير التايلاندي بالتعاون مع المصمم الفرنسي بيير بالمان، لتصبح أيقونة أزياء عالمية.

أسست مؤسسة “سوبورت” عام 1976، التي دعمت المجتمعات الريفية من خلال برامج تدريبية في الحرف اليدوية والزراعة، وساهمت في حماية البيئة ودعم الوئام بين الجماعات البوذية والمسلمة في جنوب تايلاند.

في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية عام 1980، وصفت الملكة دور العائلة المالكة بأنه “أب وأم للأمة”، مشددة على ارتباطها بالشعب. زارت قرى نائية مع زوجها، وأشرفت على مئات المناسبات السنوية، مما جعل يوم ميلادها عيداً وطنياً للأم.

رغم تحديات صحية واجهتها في الثمانينيات، استمرت في دعم المحتاجين والحفاظ على التراث التايلاندي.ردود فعل وطنية وعالميةأثار رحيل الملكة موجة حزن عارمة في تايلاند، حيث تُعد العائلة المالكة رمزاً مقدساً. أمر الملك فاجيرالونغكورن بتنظيم جنازة ملكية فخمة، مع إعلان حداد وطني لمدة عام، يتضمن ارتداء الأسود وتعليق الأنشطة الترفيهية.

ألغى رئيس الوزراء أنوتين تشارنفيراكول رحلته إلى قمة آسيان، وعقد مجلس الوزراء اجتماعاً لتنظيم مراسم الجنازة، التي من المتوقع أن تجذب ملايين المشيعين.

عالمياً، قدم قادة دول تعازيهم، مشيدين بدور الملكة في تعزيز الثقافة والعمل الإنساني. تجمع الآلاف أمام المستشفى حاملين صورها، في مشهد يعكس ارتباط الشعب بها.

خاتمة: رحيل رمز واستمرار إرثبرحيل الملكة الأم سيريكيت، المُلقبة بـ”زهرة اللوتس”، تخسر تايلاند رمزاً للأناقة والإنسانية. ساهمت في صياغة تايلاند الحديثة من خلال عملها الخيري والثقافي، تاركة إرثاً يتجاوز حدود الزمن.

الجنازة الملكية ستكون وداعاً مهيباً لعصر مجيد، لكن إسهاماتها ستظل محفورة في ذاكرة الأمة.

 

ميادة قاسم

تحيا_مــ𓁳_𓆃ـصــ𓅮ـر _𝕰𝖌𝖞𝖕𝖙𓁳𓄿𓅓

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى