الخطر الخفي حول أطفالنا: كيف نحميهم من التحرش ونساعدهم على الدفاع عن أنفسهم

كتبت: بسمة أحمد
لا مكان آمن تمامًا في زمن الشاشات
لم يعد الأمان أمرًا مضمونًا في أي مكان، فالتحرش قد يحدث في البيت، المدرسة، الدروس، التمرين، أو حتى من خلال شاشة الهاتف. الأطفال اليوم يعيشون في عالم مفتوح، يملؤه أشخاص مجهولون وسلوكيات غير متوقعة.
لهذا السبب، لا بد أن يظل الأهل يقظين دائمًا، قريبين من أبنائهم، يلاحظون سلوكهم ويتحدثون معهم باستمرار عن كل ما يمرّون به. فالمتابعة ليست شكًّا، بل حماية.
آثار التحرش النفسية على الأطفال
التحرش ليس مجرد حادث مؤلم، بل تجربة تهزّ ثقة الطفل بنفسه وبالآخرين. الأبحاث تؤكد أن الأطفال الذين يتعرضون للتحرش قد يعانون من القلق والاكتئاب واضطرابات النوم وصعوبة بناء العلاقات الاجتماعية.
وفي بعض الحالات، تمتد الآثار إلى مشاكل صحية وجسدية ناتجة عن الضغط النفسي الشديد.
لكن ليست كل الحالات متشابهة، فاستجابة الطفل تختلف حسب موقف الأسرة والمجتمع من حوله.

أطفال حصلوا على الدعم واستعادوا قوتهم
هناك أطفال تحدثوا فورًا ودافع عنهم أهلهم أو تدخلت الجهات القانونية لحمايتهم. هؤلاء الأطفال رغم ما تعرضوا له، أظهروا قدرة أكبر على التعافي النفسي، لأنهم شعروا أن هناك من يصدقهم ويحميهم.

أطفال صمتوا وتحملوا الألم وحدهم
بعض الأطفال اختاروا الصمت خوفًا أو خجلًا. هؤلاء هم الأكثر عرضة للضرر النفسي طويل المدى، إذ يعيشون في صراع داخلي بين الخوف من الفضيحة والرغبة في النسيان، بينما يبقى الألم حاضرًا في ذاكرتهم.

أطفال لم يجدوا من يسمعهم
أحيانًا يخبر الطفل أحد والديه بما حدث، لكن لا أحد يتخذ موقفًا. هذا التجاهل يضاعف الشعور بالخذلان، وقد يجعل الطفل يظن أنه لا يستحق الحماية أو العدالة.

أطفال اتُهموا بالذنب بدل الحماية
وهذه الفئة هي الأكثر ألمًا، إذ يُحمّل بعض الآباء أبناءهم مسؤولية ما حدث، فيشعر الطفل بالذنب والخزي. رد الفعل القاسي هذا قد يترك أثرًا دائمًا على نفسيته، وربما يغيّر نظرته لنفسه وللعالم.

كيف نحمي أطفالنا من التحرش
الحماية تبدأ من التوعية. يجب أن نعلّم الأطفال أن أجسادهم ملك لهم، وأن هناك أجزاء لا يُسمح لأحد بلمسها.
يجب أيضًا أن نغرس فيهم فكرة أن السرّ الجسدي غير مقبول، وأن قول “لا” حق مشروع.
يمكن تدريب الأطفال على التصرف في المواقف المريبة: قول “لا” بوضوح، الابتعاد فورًا، ثم إبلاغ شخص بالغ موثوق.
كما أن على الأهل أن يتحدثوا مع أبنائهم عن هذه الأمور بدون خوف أو تهديد، بل بحب وصراحة.
التوعية ليست ترفًا، بل ضرورة لحماية الجيل القادم من تجربة قد تترك جرحًا لا يلتئم.



