في مثل هذا اليوم.. بداية العدوان الثلاثي على مصر واحتلال سيناء

كتبت/ دعاء علي ـ 29 أكتوبر 2025
في مثل هذا اليوم، 29 أكتوبر 1956، بدأت القوات الإسرائيلية غزو شبه جزيرة سيناء في مصر، معلنة بداية العدوان الثلاثي، الذي شاركت فيه بريطانيا وفرنسا. جاء العدوان بعد تأميم الرئيس المصري جمال عبد الناصر لقناة السويس في يوليو 1956، ما أثار مخاوف الدول الاستعمارية الغربية من فقدان السيطرة على الممر المائي الحيوي.
خلفية العدوان:
إعلان تأميم قناة السويس كان خطوة قومية مصرية للسيطرة على أحد أهم الممرات البحرية العالمية، لكنه شكل تهديدًا لمصالح بريطانيا وفرنسا الاقتصادية والاستراتيجية. تعاونت الدولتان مع إسرائيل لتوجيه ضربة لمصر، بحجة حماية الملاحة الدولية واستعادة السيطرة على القناة، لكن الهدف الفعلي كان إضعاف نظام “عبد الناصر” وعرقلة المشروع القومي المصري.
الهجوم الإسرائيلي على سيناء:
في صباح 29 أكتوبر، شنت القوات الإسرائيلية هجومًا مفاجئًا على سيناء، مستهدفة المواقع العسكرية الاستراتيجية والمدن الحدودية ومراكز الاتصالات. كان هذا الهجوم خطوة أولى ضمن خطة مشتركة مع بريطانيا وفرنسا، تمهيدًا للتدخل العسكري الأوروبي.
تدخل بريطانيا وفرنسا:
في 31 أكتوبر، شنت القوات البريطانية والفرنسية هجومًا بحريًا وجويًا على مواقع مصرية، بحجة حماية قناة السويس وضمان حرية الملاحة. واجهت العمليات إدانات دولية واسعة، خصوصًا من الأمم المتحدة والولايات المتحدة، ما أدى إلى الضغط على الدول المعتدية لسحب قواتها.
رد مصر والمجتمع الدولي:
موقف مصر.. أظهر الرئيس عبد الناصر قدرة الدولة المصرية على الصمود وحشد التأييد الشعبي، وأصبح رمزًا للقومية العربية والمقاومة ضد التدخل الأجنبي.
المجتمع الدولي.. أدانت الأمم المتحدة العدوان، وأصدرت قرارات بوقف إطلاق النار وسحب القوات الغازية، ما شكّل انتصارًا سياسيًا لمصر على المستوى الدولي.
تأثير العدوان الثلاثي:
العدوان أعاد رسم خريطة السياسة الإقليمية، وعزز مكانة مصر بين الدول العربية، وأظهر فشل القوى الاستعمارية في فرض إرادتها بالقوة العسكرية تحت الضغوط الدولية. كما أسس لفكرة الوحدة العربية والمقاومة ضد التدخل الخارجي.
وختامًا:
العدوان الثلاثي على مصر في أكتوبر 1956 لم يكن مجرد صراع عسكري، بل كان بداية لموجة سياسية واستراتيجية تعكس إرادة الشعوب العربية في تقرير مصيرها. يظل درسًا خالدًا في التاريخ العربي الحديث عن الصمود، الوحدة الوطنية، وقوة الإرادة ضد القوى الأجنبية.




