صفعة الشهرة: جاسينت عنتر تُحرق هالة سرحان وتُشعل نار الدعم من القاهرة إلى بيروت
في أروقة بيروت، خطأ مباشر يُفضح تناقض الإعلام.. ويحول الشابة اللبنانية إلى رمز الجرأة ضد رموز السلطة الإعلامية

القاهرة، ٣١ أكتوبر ٢٠٢٥ – في زمن يتسارع فيه نبض الإعلام بين شاشات الهواتف وأضواء الاستوديوهات، يأتي لحظة عفوية لتكشف عن طبقات المهنة
الشهرة ليست درعًا يحمي من الأخطاء، بل دعوة للإرشاد؛ والشباب ليسوا مجرد وجوه ناشئة، بل أصوات تتحدى التراكمات.
هكذا تحولت لقاء قصير بين مراسلة لبنانية شابة، جاسينت عنتر، وإعلامية مصرية أيقونية، هالة سرحان، إلى حدث يعكس توترات الإعلام العربي المعاصر.
في الملتقى الإعلامي العربي ببيروت، لم يكن السؤال “من أنتِ؟” مجرد خطأ، بل شرارة أشعلت موجة تضامن واسعة مع عنتر، خاصة على المنصات المصرية، حيث تحول الاستياء من الرد الأولي إلى احتفاء بجرأتها وتواضعها.
كانت الأحداث تجري في أروقة الملتقى، الذي جمع نخبة إعلامية عربية لمناقشة مستقبل المهنة في عصر الذكاء الاصطناعي والحروب الإعلامية.

جاسينت عنتر، المراسلة الشابة في قناة “الجديد” اللبنانية، التي برزت كوجه ميداني جريء خلال تغطيتها للأحداث السياسية والاجتماعية في لبنان،
كانت في بث مباشر يلتقط نبض الحدث اقتربت من هالة سرحان، الإعلامية المصرية ذات التاريخ الطويل في البرامج الحوارية والسياسية، دون أن تعرفها شخصيًا.
“من أنتِ؟ ومن أي بلد حضرتِ؟”، سألت عنتر ببراءة الميدانيين الذين يركضون خلف الحقيقة لا الوجوه.
لم تكن سرحان تعلم أن الكاميرا حية، فانفجر رد فعلها الأولي بمزيج من الدهشة واللوم: “أنتِ إعلامية ولا تشاهدين التلفزيون؟”،
كلمات خرجت كصفعة، قبل أن تستدرك الواقع وتلين إلى لطف واحترافية، مقبلةً عنتر ومكملةً مقابلة قصيرة حول أجواء الملتقى.
سرعان ما انتشر الفيديو كالنار في الهشيم، محولاً الملتقى إلى ساحة نقاش افتراضية. في لبنان، واجهت عنتر هجومًا من بعض الزملاء، يتهمونها بـ”قلة الإعداد” و”عدم احترام الرموز”، كأن الإعلام وظيفة تتطلب معرفة الأسماء قبل معرفة القصص

لكن الرياح انقلبَتْ: “جاسينت عنتر غطّت الحرب بكل لبنان وحياتها كانت بخطر كل يوم… واليوم تهاجمها أبناء بلدها لأنها لم تعرف هالة سرحان؟”، كتبت الصحفية باولا غضية، مشيدةً بـ”سرعة بديهتها وقلبها الكبير
وأضافت زميلة أخرى: “ما بدا هالقد حملة على جاسينت… البنت أثبتت أنها مراسلة جيدة جدًا، وحتى هالة سرحان استدركت الأمر وأعطتها تصريحًا مسهبًا”.

أما في مصر، فقد تحولت المنصات إلى مهرجان تعاطف مع عنتر، حيث عبر المدونون والإعلاميون عن استياء واضح من الرد الحاد الأولي لسرحان، معتبرين إياه “مبالغًا فيه” و”غير متناسب مع التواضع الإعلامي”.

جاسينت عنتر، التي نشأت في زغرتا الشمالية وبرزت كواحدة من الوجوه الشابة في “الجديد”، تغطي السياسة والاجتماع والميدان بجرأة تجمع بين الدقة والعاطفة.
خلال تغطيتها للأحداث المتوترة في لبنان، واجهت مخاطر حقيقية، محافظةً على استقلاليتها، مما جعلها محبوبةً لدى جمهور يرى فيها صوتًا أصيلاً.
في تصريحها بعد الحادثة، قالت عنتر بتواضع بليغ: “كل الاحترام للإعلامية هالة سرحان… تعلمت درسًا مهمًا عن أهمية التحضير، لكن ما حدث كان عفويًا، وشعرت بالحزن من الهجوم، لكن الدعم الكبير من الزملاء دفعني للأمام”.
هذا الاعتراف، الممزوج بالثقة، هو ما يجعلها نجمةً: ليست مثاليةً، بل بشريةً، قادرةً على تحويل الخطأ إلى قوة.
في النهاية، ليست هذه الحادثة سوء تفاهمًا عابرًا؛ إنها مرآة للإعلام العربي في زمن التحولات. في عالم يتسارع إيقاعُه، وتتنافس فيه الأجيالُ على الشاشة، أصبحت جاسينت عنتر رمزًا للشباب الذي يدخلُ الميدانَ بجرأةٍ، لا بأوهامِ الشهرةِ.
التعاطفُ المصريُّ، الذي امتدَّ من القاهرةِ إلى الإسكندريةِ عبرَ المنصاتِ، لم يكنْ صدفةً؛ إنه اعترافٌ بأنَّ الإعلامَ ليسَ عرشًا للأيقوناتِ، بل جسرًا للأصواتِ الجديدةِ.
هالةُ سرحانُ، بتاريخِها الغنيِّ، أضافَتْ لمسَةً إنسانيَّةً إلى اللحظَةِ، لكنَّ جاسينتَ عنترَ هيَ التي سرَقَتِ الأضواءَ – ليسَ بالخطَأِ، بلْ بالدَّرْسِ الَّذي عَلَّمَتْهُ لَنَا جَمِيعًا: في عَالَمِ الإِعْلَامِ، الْتَّوَاضُعُ هُوَ السِّلَاحُ الأَقْوَى، وَالشَّبَابُ هُمْ الْمُسْتَقْبَلُ. وَإِنْ كَانَ هَذَا “التَّقْصِيرُ”، فَهُوَ تَقْصِيرٌ يَسْتَحِقُّ الْاحْتِفَاءَ.



