الرياضة

بطل وحكاية | مؤمن سليمان من دكة الزمالك.. لعرش الكرة العراقية

إعداد : محمد عاطف

شابٌّ في بداية العقد الرابع من عمره، أنيق المظهر، يتجول بخطواتٍ واثقة داخل أروقة بيته القديم نادي الزمالك ، جاء بعد مباراة ودية جمعت فريقه نجوم المستقبل – أحد أندية دوري القسم الثاني بفريقه الأم، الزمالك ،وبينما يتأمل وجوه العاملين والممرات والملاعب، تسكنه الذكريات لكنه لا يجد من يتذكره.

كان يومًا ما لاعبًا عاديًا في صفوف القلعة البيضاء، في زمنٍ ازدحم بالعمالقة؛ حازم إمام ومدحت عبد الهادي ورفاقهم الذين صنعوا مجد الزمالك في التسعينيات وبداية الألفية ،ومع ذلك، ظل هو مجرد “اسمٍ عابر” في تاريخ نادٍ يعج بالأساطير.

يتقدم داخل النادي الذي تغيّر ملامحه؛ مبانٍ جديدة، منشآت حديثة، وروح مختلفة ،وفي لحظةٍ من القدر، يرى رئيس نادي الزمالك المستشار مرتضى منصور  جالسًا في حديقة النادي بين عدد من الأعضاء ،يقترب منه، يعرّف بنفسه بهدوء واحترام، فيسأله مرتضى: “مين ده؟” ، فيرد أحد الجالسين: “ده مؤمن سليمان ابن النادي، ومدرب نجوم المستقبل.”.

يتأمل رئيس النادي ملامحه باهتمام، ويأخذ من يده ورقة صغيرة تحمل اسمه لحظة عابرة، لكنها كانت نقطة التحوّل في حكاية مدرب قادم من الظل ،هكذا لعب القدر لعبته، ليخرج مؤمن سليمان من ذاكرة النسيان ،ويتحول من لاعب عادي إلى مدربٍ يصنع الإنجازات،ليس في مصر فقط، بل حتى في بلاد الرافدين – العراق،حيث كتب فصلًا جديدًا من قصته مع الكرة ومع القدر.

بدأ مؤمن سليمان مسيرته الكروية في نادي الزمالك عام 1994، حين منحه المدرب الكبير محمود الجوهري فرصة الصعود إلى الفريق الأول، في فترة كان “الجنرال” يتولى فيها تدريب القلعة البيضاء.ورغم موهبته، لم يشارك مؤمن بصفة أساسية في البداية، إلى أن جاءت فرصته الأولى في موسم 1994 / 1995، عندما شارك في مباراة الزمالك أمام أسوان، والتي انتهت بفوز الأبيض بهدفٍ سجله محمد صبري نجم الفريق وقتها .

اللاعب الأعسر ظلّ يدافع عن ألوان الزمالك حتى عام 1999، ودوّن اسمه ضمن قائمة المتوجين مع الفريق في حقبة ذهبية، نال خلالها ألقابًا بارزة أبرزها: ” دوري أبطال إفريقيا 1996 ، السوبر الإفريقي 1997 ، الأفروآسيوي في العام نفسه ، كأس مصر 1999 ” ،لكن رغم كل تلك البطولات، لم يكن لمؤمن سليمان تأثيرٌ كبير داخل الملعب، فقد بقي لاعبًا مجتهدًا في جيلٍ مزدحمٍ بالنجوم الكبار ،ومع ذلك، لم يكن يعلم أن القدر يُخبئ له طريقًا آخر… طريقًا يبدأ من نفس المكان، ولكن هذه المرة من على مقعد المدرب، لا من داخل المستطيل الأخضر.

في حوارٍ مع شبكة سي إن إن عربية، عقب تتويج نادي الزمالك بكأس مصر بعد فوزه على الأهلي في النهائي 3/1، قال مؤمن سليمان:” لم أتخل لحظة عن حلم قيادة نادي الزمالك كمدير فني… كان حلماً لي وشيئاً لم أتوقعه. في البداية، كنت أخشى الذهاب إلى النادي، لأنني كنت متأكدًا أن الجميع لا يعرفني ولا يتذكرني”.

هكذا، يروي سليمان رحلة صعوده من لاعبٍ عادي في صفوف القلعة البيضاء، إلى مدرب يقود الفريق لتحقيق الإنجازات، ويكشف كيف أن الشغف والقدرة على التحمل والمثابرة يمكن أن تصنع من الأحلام واقعًا ملموسًا ،ظلت رحلة مؤمن سليمان قصيرة مع فريق الزمالك كمدرب، إذ قاد الفريق في 12 مباراة خلال خمسة أشهر فقط منذ تعيينه في المنصب ،واجه المدرب الشاب خلال هذه الفترة ضغوطًا وانتقادات كبيرة بسبب أسلوب لعب الفريق، خاصة بعد خسارته لقب دوري أبطال إفريقيا في ديسمبر 2016 أمام فريق صن داونز الجنوب أفريقي بمجموع المباراتين 3/1 .

ورغم ذلك، لا يمكن إنكار إنجازه الكبير، إذ نجح في قيادة الزمالك إلى المباراة النهائية بعد غياب دام 14 عامًا منذ عام 2002، محققًا بذلك صفحة مهمة في تاريخ النادي ،وفي نهاية المطاف، قدم سليمان استقالته نتيجة هذه الضغوط، لكنه ترك بصمة واضحة على الفريق وعلى مسيرته التدريبية ،طوى مؤمن سليمان صفحة الزمالك، ليتولى بعدها تدريب عددٍ من فرق الدوري الممتاز، أمثال سموحة، ومصر المقاصة، وبيتروجيت .

ثم انطلق بعدها حاملًا حقائبه إلى بلاد الرافدين – العراق، ليتولى تدريب فريق الشرطة العراقي، ويحصد معه ألقاب الدوري والكأس والسوبر العراقي ، بعد ذلك، انتقل إلى تدريب فريق القوة الجوية في الدوري ذاته، في محطة قصيرة، لكنها شهدت فوزه بالكأس المحلية  ،غادر بعدها العراق في رحلة قصيرة إلى ليبيا لقيادة فريق اتحاد طرابلس، لكنه عاد في العام الماضي إلى تدريب الشرطة العراقي مجددًا، ونجح في الفوز معه بالكأس المحلية ،ثم غادر العراق مرة أخرى، متجهًا إلى الأراضي الليبية، ولكن هذه المرة لقيادة أهلي بنغازي، غير أن التجربة لم تدم طويلًا، إذ قضى مع الفريق ستة أشهر فقط قبل أن يرحل ويعود مجددًا إلى بلاد الرافدين -العراق ، التي استطاع فيها مؤمن سليمان أن يصنع تاريخه كمدرب، عائدًا إلى فريقه المفضل الشرطة، متنقلًا معه بين التحديات المحلية والقارية .

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى