عصر متصفحات الذكاء الاصطناعي.. طموحات واسعة وتهديدات أمنية كامنة

كتب محمد أشرف
تشهد متصفحات الويب طفرة جديدة مع إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد، ما جعلها أكثر تفاعلًا وذكاءً من أي وقت مضى. وتزايد هذا الاتجاه مؤخرًا بعد أن أطلقت شركتا OpenAI ومايكروسوفت مزايا جديدة في سباق “متصفحات الذكاء الاصطناعي”، حيث تم الكشف عن متصفح ChatGPT Atlas وميزة “وضع المساعد الذكي” في متصفح إيدج.
سباق السيطرة على بوابة الإنترنت
تتنافس كبرى الشركات العالمية على جعل الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من تجربة التصفح، سعيًا للسيطرة على بوابة الوصول إلى الإنترنت. إلى جانب مايكروسوفت وOpenAI، دخلت جوجل المنافسة بإضافة نموذجها Gemini إلى متصفح كروم، وأطلقت أوبرا متصفحها الجديد Neon، بينما طرحت شركة The Browser Company متصفحها Dia. كما برزت شركات ناشئة مثل Perplexity بمتصفحها Comet كبديل تنافسي، إلى جانب مشاريع أخرى في طور التطوير.
ثغرات أمنية تهدد المستخدمين
كشف باحثو الأمن مؤخرًا عن ثغرات خطيرة في متصفح ChatGPT Atlas تُمكّن المهاجمين من استغلال ذاكرة ChatGPT الداخلية لحقن أكواد خبيثة ومنح أنفسهم صلاحيات أعلى، بل وحتى نشر برمجيات ضارة. كما تم رصد ثغرات في متصفح Comet تتيح تنفيذ تعليمات مخفية داخل النظام الذكي. وقد أكدّت Perplexity وكبار خبراء أمن المعلومات في OpenAI، بينهم دان ستوكي، خطورة هجمات “حقن الأوامر” (Prompt Injection) واعتبروها تحديًا قائماً بلا حل واضح حتى الآن.
هجمات “حقن الأوامر” تعتمد على تضمين أوامر خبيثة داخل محتوى يبدو طبيعياً — صفحات ويب، صور، ملفات PDF أو نماذج إدخال — بهدف إجبار الوكيل الذكي على تنفيذ أفعال غير مقصودة أو الكشف عن معلومات حساسة.
تهديدات غير مسبوقة للخصوصية
يحذّر خبراء الأمن من أن متصفحات الذكاء الاصطناعي تجمع بيانات أوسع من أي وقت مضى. بقدرتها على تتبع نشاط المستخدم والتعلّم منه، تستطيع هذه المتصفحات بناء ملفات تعريف دقيقة تتضمن سجل البحث، البريد الإلكتروني، وحتى محادثات المستخدم مع المساعد الذكي. وتسارع الشركات في إطلاق المزايا بدون مراجعات أمنية كافية قد يؤدي إلى تسريبات كارثية أو استغلال ثغرات في الإضافات.
الوكلاء الأذكياء.. أخطر المزايا
أكبر قلق يتركّزه الخبراء حول “الوكيل الذكي” الذي يتصرف نيابة عن المستخدم. مع غياب الوعي البشري تجاه مخاطر بعض المواقع أو الروابط، يصبح من السهل تضليل هذه الأنظمة عبر تعليمات مخفية داخل النصوص أو الصور. ومع زيادة التفاعل التلقائي لهذه الوكلاء، تتضاعف فرص المخترقين لاختراق الأنظمة.
توصيات الخبراء
ينصح المختصون بعدم الاعتماد الكامل على مزايا الذكاء الاصطناعي داخل المتصفحات في الوقت الراهن، وتفعيل وضع “التصفح دون ذكاء اصطناعي” كخيار افتراضي متى أمكن. كما يوصون باستخدام المساعدات الذكية فقط عند الضرورة، والالتزام بالمواقع الموثوقة لتقليل مخاطر الاحتيال أو تسريب البيانات. ومع ذلك، فإن الامتناع تمامًا عن هذه الأدوات يفقد المتصفحات الجديدة ميزة التميّز التي تقدمها مقارنة بالمتصفحات التقليدية — ما يترك أمام المستخدمين والشركات مهمة موازنة الفائدة بالمخاطر



