رحل فى مثل هذا اليوم الاعلامى السويسى يحيى عواد سلامة

رحل فى مثل هذا اليوم الاعلامى السويسى يحيى عواد سلامة
كتب محمد عبد الطيف بدوي
وُلد يحيى عواد في الرابع والعشرين من مايو عام 1938 بحي الأربعين في كفر جليدان الغربي بالسويس، في أسرة مصرية كريمة كان والده ضابطًا بحكمدارية أمن السويس، ووالدته ربة منزل، وله شقيقان وأربع شقيقات. تلقى تعليمه في مدارس السويس حتى حصل على الثانوية العامة بتفوق، ثم التحق بكلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1957 وتخرج في قسم الفلسفة بتقدير جيد جدًا. وبعد تخرجه مباشرة انضم إلى صفوف القوات المسلحة ضابطًا احتياطًا لمدة عامين حتى عام 1962، ثم عُيّن باحثًا إعلاميًا في مركز إعلام السويس التابع للهيئة العامة للاستعلامات.
ومع اندلاع حرب يونيو عام 1967، شارك في تدريب مجموعات الحرس الوطني وقوات الدفاع الشعبي، وكان من أوائل المراسلين العسكريين الذين وثّقوا بطولات الجبهة وأحداث القتال في منطقة القناة حتى نصر أكتوبر 1973. وقد تميز بقدراته اللغوية الرفيعة، حيث أتقن اللغتين الإنجليزية والفرنسية، مما جعله يتولى مسؤوليات إعلامية مهمة، منها استقبال الوفود الإعلامية الأجنبية وتزويدها بالمعلومات الدقيقة حول مجريات الأحداث، فضلًا عن إدارته مكتب الاستعلامات في السويس وتنسيقه الدائم مع الإدارة المركزية في القاهرة.
عقب انتصار أكتوبر المجيد، واصل عطاؤه فكان أحد أبرز رموز الإعلام في فترة إعادة تعمير المدينة، وتدرج في المناصب القيادية حتى أصبح عام 1979 المسؤول الأول عن العملية الإعلامية بمحافظة السويس. وخلال سنوات خدمته الطويلة، ترك بصمات واضحة في تطوير مركز النيل للإعلام، وأسهم في إقامة أول نشاط إعلامي موجه لأطفال السويس، إيمانًا منه بأهمية غرس قيم الإبداع والابتكار وتنمية الفكر والثقافة في الأجيال الجديدة.
كما كان رحمه الله عضوًا بالمجلس التنفيذي لمحافظة السويس ممثلًا لوزارة الإعلام لخمس دورات متتالية، وانتُخب سكرتيرًا عامًا للنادي الاجتماعي، وشارك في عضوية عدد من المجالس والهيئات المدنية، من بينها مجلس إدارة الاتحاد التعاوني الاستهلاكي بالمحافظة، وجمعية تنظيم الأسرة، والمجلس الأعلى للسكان، ومجلس تعليم الكبار ومحو الأمية.
في صباح الرابع من نوفمبر عام 2010، رحل في هدوء عن عالمنا الإعلامي القدير يحيى عواد سلامة غنيم، بعد حياة امتدت اثنين وسبعين عامًا قضاها في خدمة وطنه ومدينته السويس، تاركًا وراءه سيرة حافلة بالعطاء والإخلاص، ومسيرة إعلامية مشرقة تميزت بالصدق والانتماء.
في ذلك اليوم ودّعت السويس واحدًا من أبنائها الأوفياء، من جيل المخلصين أصحاب الرؤية الثاقبة الذين أدّوا رسالتهم المهنية في أصعب فترات الوطن، فترك إرثًا من الوفاء والكلمة الصادقة يخلّد اسمه في ذاكرة المدينة وأبنائها.



