العائلةوثائق وحكايات

في ذكرى ميلاده.. علي أحمد باكثير “المجدد الحضرمي” الذي وهب عبقريته للأدب العربي

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​تحل اليوم، الحادي والعشرون من ديسمبر، ذكرى ميلاد الأديب والمبدع الموسوعي علي أحمد باكثير (1910-1969)، أحد كبار المجددين في الأدب العربي الحديث، والذي مثّل بجدارة جسراً ثقافياً فريداً امتد من جذوره في حضرموت وإندونيسيا ليجد مستقره الفكري والإبداعي في قلب القاهرة.

​برع باكثير في صياغة المعادلة الصعبة بين الأصالة والمعاصرة؛ فبدأ شاعراً مجدداً، ثم أصبح رائد المسرح الشعري والروائي الذي طوّع التاريخ لخدمة قضايا الحاضر. لم يكن التاريخ في أعماله، مثل روايته الشهيرة “وا إسلاماه”، مجرد سرد للماضي، بل كان وسيلة لاستنهاض الهمم واستشراف مستقبل الأمة. كما وهب قلمه للدفاع عن قضايا الهوية والحرية، وظلت قضية فلسطين نابضة في صلب إنتاجه الفكري والمسرحي، برؤية إنسانية تنبذ التعصب وتنتصر للعدل.

​تميّز أسلوب باكثير بالرصانة والوضوح، والقدرة الفائقة على بناء الدراما والحوار دون تكلف لغوي، مما جعل أعماله نماذج فنية خالدة تجمع بين المتعة الفنية والرسالة الفكرية. رحل باكثير تاركاً خلفه إرثاً ضخماً وتنوعاً مذهلاً بين المسرح التاريخي والاجتماعي، ليظل اسمه محفوراً كأحد أعظم المثقفين الذين آمنوا بأن الحداثة الحقيقية هي التي تنطلق من الجذور لتخاطب آفاق العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى