أسعار السيارات في مصر…تصل من مليون إلي٦٠٠ألف

كتب: محمود ناصر جويده
اختتم سوق السيارات المصري عام 2025 بتحولات سعرية لافتة، بعدما تراجعت أسعار عدد كبير من الطرازات من مستويات تجاوزت حاجز المليون جنيه إلى حدود 600 ألف جنيه للسيارات المتوسطة، في مشهد يعكس تغيرًا واضحًا في توازنات السوق بعد سنوات من الارتفاعات الحادة. هذا التراجع أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العوامل المحركة للأسعار، وما إذا كان السوق مقبلًا على مرحلة استقرار أم موجة جديدة من إعادة التسعير خلال 2026.
ويرى منتصر زيتون، عضو شعبة السيارات بالغرف التجارية، أن هذا الانخفاض جاء نتيجة مجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها تحسن سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، إلى جانب قرارات متتالية بخفض أسعار الفائدة البنكية، ما خفف من أعباء التمويل وساعد على تحريك الطلب المؤجل. كما ساهم افتتاح عدد من خطوط الإنتاج الجديدة خلال العام، ودخول أكثر من 10 وكلاء وعلامات تجارية جديدة إلى السوق، في تعزيز المنافسة وكسر موجة الغلاء التي هيمنت على السوق في الفترات السابقة.
ويشير زيتون إلى أن إعادة فتح باب الاستيراد بعد فترات من القيود لعبت دورًا حاسمًا في زيادة المعروض، وهو ما دفع الوكلاء إلى إعادة تسعير سياراتهم أكثر من مرة للحفاظ على حصصهم السوقية. ونتيجة لذلك، أصبحت الأسعار الحالية، بحسب وصفه، في متناول شريحة أوسع من المواطنين، بعدما كان الحد الأدنى للسيارات المتوسطة يتجاوز المليون جنيه خلال العام الماضي.
ويؤكد عضو الشعبة أن غالبية معارض السيارات باتت ملتزمة بالأسعار المعلنة، بل إن بعض الطرازات تُباع بأقل من السعر الرسمي نتيجة وفرة المعروض وشدة المنافسة، رغم استمرار ظاهرة “الأوفر برايس” في بعض السيارات ذات الطلب المرتفع والمعروض المحدود، وهو ما يعكس بقاء اختلالات جزئية داخل السوق.
ويختلف تأثير تراجع الأسعار من سيارة إلى أخرى وفقًا لتكلفة الاستيراد وبلد المنشأ، حيث تتأثر السيارات الأوروبية بسعر اليورو، بينما ترتبط السيارات القادمة من الصين وكوريا بتحركات الدولار واليوان، ما يفسر التباين في نسب التخفيض بين الطرازات المختلفة. وفي هذا السياق، يلفت زيتون إلى تصاعد حدة المنافسة بين السيارات الصينية والأوروبية واليابانية، مع التطور الكبير الذي حققته العلامات الصينية من حيث الجودة والتجهيزات، وقدرتها على فرض نفسها بقوة داخل السوق المصري، في مقابل استمرار تفوق السيارات الأوروبية في جودة الخامات وطول العمر الافتراضي.
وتعكس هذه التحولات بداية مرحلة جديدة في سوق السيارات المصري، تتسم بزيادة المعروض وتراجع الأسعار وضغوط تنافسية غير مسبوقة، وسط ترقب لما سيحمله عام 2026 من تغيرات قد تعيد رسم خريطة الأسعار مرة أخرى، سواء نحو مزيد من الانخفاض أو استقرار نسبي يتماشى مع تعافي الطلب تدريجيًا.



