وثائق وحكايات

في ذكرى رحيله.. جاليليو جاليلي “أبو العلم الحديث” الذي انتصرت عبقريته على القيود

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​تحل اليوم، الثامن من يناير، ذكرى رحيل العبقري الإيطالي جاليليو جاليلي (1564 – 1642)، الرجل الذي لم يكن مجرد عالم فلك أو فيزياء، بل كان الثائر الذي أرسى دعائم المنهج العلمي الحديث، ودفع ثمن شجاعته الفكرية من حريته، ليصبح رمزاً خالداً لانتصار العقل.

​من الطب إلى قوانين الحركة

​بدأ جاليليو مسيرته بدراسة الطب، لكن شغفه بالرياضيات والفيزياء كان أقوى. تمكن من دحض نظريات “أرسطو” التي سادت لقرون، خاصة في مجال السقوط الحر والحركة، مؤكداً أن لغة الطبيعة هي الأرقام، وأن التجربة هي الحكم الوحيد على صحة النظريات، ممهداً الطريق لإسحاق نيوتن من بعده.

​التلسكوب الذي كشف أسرار الكون

​ارتبط اسم جاليليو بالثورة الفلكية؛ فبعد تحسينه للتلسكوب، كان أول من وجه بصره نحو السماء ليرصد:

  • تضاريس القمر: فوهات وجبال حطمت فكرة كمال الأجرام السماوية.
  • أقمار المشتري: اكتشاف الأقمار الأربعة الكبرى التي تدور حوله.
  • أطوار الزهرة: وهي الأدلة التي قطعت بالشك حول صحة نظرية كوبرنيكوس بأن الأرض تدور حول الشمس وليست مركزاً للكون.

​المواجهة مع الكنيسة والإقامة الجبرية

​هذه الاكتشافات وضعت جاليليو في صدام مباشر مع الكنيسة الكاثوليكية، وانتهت محاكمته الشهيرة عام 1633 بإجباره على التراجع علنياً عن أفكاره، وقضاء بقية حياته تحت الإقامة الجبرية. ورغم العزلة، لم يتوقف عقله عن الإنتاج، فخرجت أهم مؤلفاته العلمية من رحم تلك المعاناة.

​إرث يتجاوز الاكتشافات

​توفي جاليليو عام 1642، تاركاً للعالم ما هو أهم من الاكتشافات الفردية؛ لقد ترك “المنهج العلمي” القائم على الملاحظة والشك والتجربة. رحل جاليليو وبقيت كلماته المأثورة (حتى وإن كانت رمزية) تتردد في أروقة العلم: “وعلى الرغم من ذلك، فهي تدور”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى