اخلاقناالرياضة

«وهل هناك بديل؟».. موقف تاريخي لمنتخب السنغال يعيد الاعتبار لتعظيم شعائر الدين

​في زمن أصبحت فيه المجاملات وتغيير الثوابت سمة العصر، وفي الوقت الذي تخرج فيه أنباء عن تغيير مواعيد العبادات في بعض البقاع، جاء الرد عملياً وإيمانياً من قلب القارة السمراء، وتحديداً من معسكر «أسود التيرانجا».

​ضرب بابي ثياو، المدير الفني لمنتخب السنغال، ولاعبوه أروع الأمثلة في التمسك بشعائر الدين، بعدما أصروا على أداء صلاة الجمعة في أحد مساجد المغرب، ضاربين عرض الحائط بـ «بروتوكولات» المعسكرات المغلقة التي تمنع اللاعبين من مغادرة الفنادق يوم المباريات لضمان التركيز.

​رد استنكاري يخرس الألسنة

​لم تكن القصة مجرد ذهاب للمسجد، بل كانت في «العقيدة» التي يحملها هذا المدير الفني، فعندما وجه له أحد الصحفيين سؤالاً يحمل نبرة تعجب: «هل ستصلون الجمعة في المسجد بشكل عادي رغم ضغط المباراة؟»، جاء الرد كالصاعقة:

«وهل هناك بديل لذلك؟»

 

​كلمات ثياو لم تكن مجرد إجابة، بل كانت استنكاراً لفكرة أن يكون هناك «بديل» للفريضة أو «وقت آخر» للصلاة، وكأنه يذكر الجميع بأن كرة القدم، رغم احترافيتها، لا يمكن أن تعلو فوق نداء الحق.

​لقاء الأشقاء في بيت الله قبل المستطيل الأخضر

​أضاف مدرب السنغال لمحة إنسانية وإسلامية راقية حين قال: «سنصلي الجمعة في المسجد مع منتخب مالي، ثم سنتواجه الليلة في لقاء تنافسي جميل كأشقاء.. لا شيء في الدنيا يمنعنا من أداء الفريضة، سنخرج من معسكرنا لنصلي ونعود مرة ثانية».

​هذا الموقف يرسخ فكرة أن التنافس الرياضي ينتهي عند حدود العبادة، وأن الوحدة الإسلامية تتجلى في أبهى صورها حين يقف الخصوم في الملعب صفاً واحداً خلف إمام واحد في المسجد.

​”رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ”

​ما فعله المنتخب السنغالي هو تجسيد حي لتعظيم شعائر الله، وهي من تقوى القلوب. وفي هذا الموقف نستحضر الآية الكريمة من سورة النور:

«رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ» (صدق الله العظيم).

 

​لقد أثبت “أسود التيرانجا” أن الانضباط والتركيز لا يتعارضان مع أداء العبادات، بل إن البركة في الوقت والجهد تأتي من الاستعانة بالصلاة، فكل التحية لهذا النموذج المشرف الذي يعطي درساً في الثبات على المبدأ في زمن المتغيرات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى