
بقلم: صبري حمد الشعباني
في قلب محافظة البحيرة، وتحديداً في “قرية الحرية – شمال التحرير” بمركز أبو المطامير، تتشكل ملامح بطولة إنسانية من نوع خاص، أبطالها شباب آمنوا بأن العطاء ليس مجرد هِبة عابرة، بل هو ممارسة يومية وفعل إيمان راسخ بالمسؤولية المجتمعية. هؤلاء الشباب الذين اختاروا أن يكونوا “جزءاً من الحل”، قدموا نموذجاً مُشرفاً يتجاوز الشعارات الرنانة ليتحول إلى واقع ملموس يغير حياة الناس.
بطولات خلف الأضواء
بعيداً عن ضجيج العدسات، استطاع شباب قرية الحرية تحويل قريتهم إلى خلية نحل نابضة بالرحمة. لم يتركوا باباً من أبواب الخير إلا وطرقوه؛ فمن حملات جمع التبرعات لدعم المرضى وتوفير ملابس ومستلزمات المدارس، إلى المبادرات النوعية التي استهدفت مساندة أسر مرضى الغسيل الكلوي وتوفير الدعم المادي والمعنوي لهم في أصعب أوقاتهم.
العطاء الشامل.. من إنقاذ الأرواح إلى تجميل القرى
لم يقتصر دور شباب “الحرية” على الدعم المادي، بل امتد أثرهم ليشمل:
- حملات التبرع بالدم: التي كانت بمثابة طوق نجاة للكثير من الحالات الطارئة.
- القوافل الطبية: التي جابت المناطق المحرومة لتقديم الكشف والعلاج المجاني لآلاف الأسر.
- الوعي البيئي والحضاري: من خلال حملات التشجير الواسعة، وأعمال إنارة وتنظيم المقابر، وفرش المضايف الخاصة بالأهالي.
- عمارة بيوت الله: والمساهمة الفاعلة في بناء وتعمير المساجد، في رسالة تعكس تلاحم الروح مع العمل الخدمي.
نموذج شباب “الحرية”: مصر بخير
ما يميز نموذج شباب قرية الحرية بمركز أبو المطامير هو العمل بـ “يد واحدة” وتحديد أهداف واضحة بعيدة عن السعي وراء الشهرة أو “اللقطة” الفنية. كان همهم الأول هو إدخال الفرحة إلى البيوت المستورة، والتأكيد على حقيقة راسخة وهي أن مصر تظل بخير طالما امتلكت شباباً يدرك قيمة “الكرامة الإنسانية” والعمل التطوعي المستدام.
إن مبادرات هؤلاء الشباب لم تكن “موسمية”، بل هي رسالة مجتمعية واضحة تضع قرية الحرية في الصفوف الأولى للقرى المصرية التي تفخر بشبابها. إنهم الفصل الأجمل في كتاب العطاء، والعنوان الحقيقي لمعنى التكافل، والبرهان الساطع على أن القرى تُقاس بحيوية وانتماء أبنائها.
تحية إعزاز وتقدير لكل شاب في قرية الحرية اختار أن يكون سبباً في الخير، وكتب بأفعاله مقالاً أصدق من كل الكلمات.




