وثائق وحكايات

في ذكرى ميلاد “الوحش”.. ماريا ماندل النازية التي طوعت الأنوثة لخدمة الإبادة

إعداد: رانيا عبد البديع

​في مثل هذا اليوم، 10 يناير، ولدت واحدة من أكثر النساء سادية في التاريخ الحديث؛ النمساوية ماريا ماندل. فبينما يحتفل العالم بذكرى ميلاد الشخصيات الملهمة، يحل هذا التاريخ كذكرى قاتمة لامرأة تجردت من مشاعر الرحمة، لتتحول من مجرد “حارسة” إلى “ماكينة قتل” حصدت أرواح مئات الآلاف من النساء والأطفال في معسكرات الموت النازية.

​نشأة ميسورة ونهاية دموية

​ولدت ماندل عام 1912 بمدينة مونتسكيرشن النمساوية لعائلة ميسورة الحال، لكنها مع صعود هتلر عام 1938 اختارت طريقاً ملطخاً بالدماء. انضمت لفرق “الأس أس” (SS)، وبدأت مسيرتها في معسكرات الاعتقال، حيث برزت ساديتها الفجة التي ميزتها عن أقرانها من الرجال، مما جعلها تترقى بسرعة الصاروخ في هيكل النظام النازي.

​أوشفيتز.. حيث كانت ماندل ملكة الموت

​بحلول عام 1942، أصبحت ماندل الحاكم المطلق لقسم النساء في معسكر “أوشفيتز”. وهناك، سطرت أبشع فصول حياتها:

  • الانتقاء العشوائي: كانت تقف بملابسها العسكرية الأنيقة لتنتقي من بين المعتقلات الجدد من يذهب لغرف الغاز فوراً، وغالباً ما كان اختيارها يتم لمجرد لمحة عشوائية أو مزاج متقلب.
  • خطف الأطفال: اشتهرت بانتزاع الأطفال من أحضان أمهاتهم ببرود شديد، لتسلمهم للأطباء النازيين لإجراء تجارب طبية لا إنسانية عليهم.
  • عقوبات سادية: لم تكتفِ بالقتل، بل كانت تشرف بنفسها على عمليات التعذيب الجسدي والتنكيل اليومي بالمعتقلات.

​حبل المشنقة.. العدالة المتأخرة

​بعد استسلام ألمانيا، سقطت “الوحش” في قبضة القوات الأمريكية التي سلمتها لبولندا. وفي محاكمة تاريخية عام 1947، واجهت ماندل ضحاياها وشهادات الناجين التي وصفتها بالشيطان في هيئة امرأة.

​ولم يمضِ سوى أيام قليلة على ذكرى ميلادها السادسة والثلاثين، حتى نُفذ فيها حكم الإعدام شنقاً في 24 يناير 1948، لتنتهي حياة امرأة اختارت أن تكون رمزاً للشر المطلق في أكثر عصور البشرية ظلاماً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى