وثائقوثائق وحكايات

في ذكرى رحيله.. مرسي جميل عزيز “فارس الكلمة” الذي صاغ وجدان العرب

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​تحل اليوم ذكرى رحيل أحد أعمدة القوة الناعمة المصرية، الشاعر الغنائي الكبير مرسي جميل عزيز، الذي غيبه الموت في 9 فبراير عام 1980، تاركاً خلفه إرثاً فنياً يتجاوز الألف أغنية، شكلت في مجموعها ذاكرة الطرب العربي الأصيل وجعلته يستحق لقب “ساحر الكلمة”.

​وُلد مرسي جميل عزيز في يونيو 1921 بمحافظة الشرقية، واستلهم من بيئته الريفية بساطة التعبير وعمق الشعور. صقل موهبته بالدراسة في كلية دار العلوم، مما منحه قدرة فائقة على صياغة العامية المصرية برقيّ لغوي فريد، مكنه من التحول إلى جسر تواصل بين الفصحى الرصينة واللغة الدارجة القريبة من قلوب البسطاء.

​ارتبط اسم مرسي جميل عزيز بـ “العصر الذهبي” للفن، حيث كان الشريك الأساسي في نجاحات كبار العمالقة. فقد تغنت كوكب الشرق أم كلثوم بروافده الشعرية في روائع لا تنسى مثل “ألف ليلة وليلة”، “سيرة الحب”، و”فات الميعاد”. كما كان رفيق دربات العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، مقدماً له أغنيات حفرت في الوجدان مثل “في يوم في شهر في سنة” و”يا خلي القلب”.

​ولم تقتصر إبداعاته على العاطفة فقط، بل كان بارعاً في تصوير الحالات الإنسانية والاجتماعية والوطنية، متعاوناً مع عمالقة التلحين مثل محمد عبد الوهاب وبليغ حمدي وكمال الطويل. تميز أسلوبه بأنه يحول الأغنية إلى “قصة قصيرة” مكتملة الأركان، تعيش مع المستمع وتفصح عما يعجز عن التعبير عنه، مما جعل أعماله عابرة للأجيال والمكان.

​رحل “شاعر الألف أغنية” منذ عقود، لكن كلماته لا تزال تتردد في كل مساء، شاهدة على زمن كان فيه الشعر شريكاً أصيلاً في صناعة الجمال، وبقي هو بشخصه وأدبه نموذجاً يحتذى به في تاريخ الأغنية العربية التي لا تشيخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى