لعبة الكراسي الموسيقية في القرن الأفريقي.. لماذا تقاتل القاهرة لمنع “الاعتراف” بأرض الصومال؟

بقلم : هند الهواري
بعيداً عن لغة البيانات الدبلوماسية الهادئة، هناك معركة “تكسير عظام” تجري الآن في منطقة القرن الأفريقي، طرفاها هذه المرة ليسوا فقط جيراناً متنازعين، بل قوى دولية وإقليمية تتحرك على رقعة شطرنج شديدة التعقيد. التحرك الإسرائيلي الأخير نحو أرض الصومال (صوماليلاند) لم يكن مجرد تعيين مبعوث، بل كان حجرًا أُلقي في بحيرة الأمن القومي المصري الساكنة.
لماذا تستنفر القاهرة؟
الإجابة تكمن في الخريطة قبل السياسة . مصر تنظر إلى مضيق باب المندب وخليج عدن بوصفهما رئة قناة السويس. وأي عبث بحدود الصومال أو محاولة لشرعنة كيانات انفصالية هناك، يعني ببساطة وضع مفاتيح الملاحة الجنوبية في أيدٍ قد لا تكون صديقة. الإعتراف بـأرض الصومال هو بمثابة منح موطئ قدم لقوى تسعى لمحاصرة الدور المصري المتصاعد في القارة السمراء.
فخ التفتيت والسيناريو الأسود
تدرك الدولة المصرية أن الموافقة على تمزيق الصومال هي رصاصة رحمة على مفهوم الدولة الوطنية في أفريقيا. فإذا نجحت صوماليلاند في انتزاع اعتراف دولي بمباركة إسرائيلية، فإن العدوى قد تمتد، لتجد المنطقة نفسها أمام دويلات صغيرة متناحرة، يسهل التحكم بها و ابتزازها، وهو ما يضرب العمق الاستراتيجي لمصر في مقتل، خاصة في ظل التوترات القائمة مع إثيوبيا.
الرسالة المصرية واضحة..
رفض مصر ومشاركة 9 دول أخرى في هذا الموقف ليس مجرد تضامن أخوي مع مقديشو، بل هو دفاع استباقي عن الأمن الحيوي المصري. القاهرة اليوم ترسم خطاً أحمر جديداً، مفاده أن العبث بوحدة الصومال هو مساس مباشر بأمن قناة السويس، وأن الاعترافات الأحادية لن تمر دون ثمن سياسي ودبلوماسي باهظ.