اخلاقناالعائلةمصر مباشر - الأخبار

قيمة الصداقة والأخوّة في الله ودورها في تهذيب النفس وبناء مجتمع رحيم

كتبت: بسمة أحمد 

 

معنى الصداقة في ميزان الإسلام

الصداقة في الإسلام ليست علاقة عابرة، بل رابطة تقوم على المودّة والرحمة والصدق. الصديق في الإسلام هو من يعينك على الخير، ويذكّرك بالله، ويأخذ بيدك وقت الضعف، ويكون سندًا وقت الشدة.

يقول الله تعالى عن أثر الصحبة يوم القيامة:

﴿ الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67]

الأخوّة في الله… رابطة لا تشبه غيرها

الأخوّة في الله هي أعلى درجات الارتباط الإنساني لأنها تقوم على أساس الطاعة والإيمان، لا على مصلحة، ولا على منفعة، ولا على توقيت.

قال رسول الله ﷺ:

«قَالَ الله -تعَالَى-: وَجَبَت مَحَبَّتِي لِلمُتَحَابِّين فِيَّ، وَالمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ»

رواه مالك وأحمد بإسناد صحيح.

صفات الصديق الصالح

الإسلام وضع معايير واضحة للصحبة الصالحة، أهمها:

أن يعينك على طاعة الله

أن يكون ناصحًا أمينًا

أن يذكّرك إذا نسيت

أن يقف معك في الشدة قبل الرخاء

أن يكون قلبه نقيًّا من الغِلّ والحسد

قال النبي ﷺ:

«الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُر أَحَدُكُم مَنْ يُخَالِل»

رواه أبو داود والترمذي بإسناد حسن.

كيف أوصى الإسلام بمعاملة الناس عمومًا؟

الرسالة الإسلامية قامت على الرحمة قبل أي شيء، وعلى الإحسان حتى مع من لا تربطنا به علاقة مباشرة.

يقول الله تعالى:

﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ ﴾ [البقرة: 83]

أمرٌ مباشر بأن تكون أخلاق المسلم قائمة على اللين، وحسن الكلام، والمعاملة الطيبة مع جميع الناس.

ويقول رسول الله ﷺ:

«لاَ تقاطعوا ولاَ تدابروا ولاَ تباغضوا ولاَ تحاسدوا وَكونوا عبادَ اللَّهِ إخوانًا ولاَ يحلُّ لمسلمٍ أن يَهجرَ أخاهُ فوقَ ثلاثٍ»رواه مسلم.

أثر الصداقة الطيبة في حياة الإنسان

الصديق الصالح ينعكس أثره على النفس والسلوك والقرارات اليومية:

يهوّن المصائب، ويُصلح الأخطاء

يرفع الروح المعنوية

يذكّرك إذا غفلت

يقوّي جانب الخير بداخلك

يربّي النفس على الصبر والعفو

والإنسان مهما اشتدّت قوته يحتاج إلى من يسانده، ولذلك جعل الله الأخوّة نعمة من أعظم نعمه.

دور الصداقة في بناء مجتمع رحيم

عندما تنتشر الأخوة الصادقة وتغيب الأنانية، يتكوّن مجتمع متماسك، تساعد فيه القلوب قبل الأيدي، ويغيب الصراع والتنافس غير المحمود، ويحلّ مكانه الرفق، والإيثار، والمساندة.

وقد أثنى الله على هذه الروح بين المؤمنين بقوله:

﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الحجرات: 10]

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com