إيران تدفع نحو “هرمز” كخزان مالي للحرب وسط انهيار اقتصادي وضغوط داخلية متصاعدة

كتبت نجلاء فتحى
تظهر مؤشرات متزايدة داخل إيران على أن البلاد تمرّ بمرحلة ضغط اقتصادي حاد، رغم الخطاب الرسمي الذي يؤكد جاهزية القوات المسلحة وارتفاع مستوى القدرات الصاروخية بعد الحرب الأخيرة.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه طهران عن “الصمود” ورفع الجاهزية العسكرية، تشير تصريحات مسؤولين دينيين واقتصاديين إلى أن الاقتصاد يواجه تراجعاً واضحاً نتيجة العقوبات، وارتفاع التضخم، وانخفاض قيمة العملة المحلية.
“جهاد الترشيد” يعكس حجم الأزمة الداخلية
أكد مسؤولون في طهران أن ما يُعرف بسياسة “ترشيد الاستهلاك” لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة استراتيجية لمواجهة الانكماش الاقتصادي.
وأشار إمام جمعة طهران المؤقت إلى أن العقوبات الغربية تستهدف النفط والبنوك والتجارة، إضافة إلى ما وصفه بـ”الحرب الإدراكية” التي تؤثر على حياة المواطنين بشكل مباشر.
كما دعا إلى تقليل الاستهلاك ورفع كفاءة استخدام الموارد، محذراً من أن الهدر المالي والاقتصادي يمثل تهديداً لاستقرار الدولة.
التضخم يدفع الإيرانيين للشراء بالتقسيط
في ظل تراجع القوة الشرائية، لجأت العديد من الأسر الإيرانية إلى نظام التقسيط حتى في شراء السلع الأساسية مثل المواد الغذائية والمنظفات.
ووفق تقارير اقتصادية محلية، فإن التضخم المرتفع خلال عام 2026 أدى إلى توسع الاعتماد على الدفع المؤجل، بعد أن كان يقتصر سابقاً على السلع المعمرة فقط.
كما ارتفع الطلب على السلع المستعملة بنسبة تتراوح بين 40% و60% نتيجة تراجع السيولة النقدية لدى المواطنين.
أزمة بنية تحتية وارتفاع معدلات الهدر
تواجه إيران أيضاً تحديات كبيرة في قطاع البنية التحتية، خصوصاً في شبكات المياه والصرف الصحي، حيث تشير التقديرات إلى نسب هدر تتجاوز 28%.
وأكد مسؤولون أن تقليل فاقد المياه بنسبة بسيطة يتطلب استثمارات ضخمة تفوق قدرات التمويل الحالية، في وقت تعاني فيه الدولة من نقص واضح في الموارد المالية.
ركود صناعي يضرب قطاع النسيج
حذر مسؤولون في قطاع النسيج والملابس من دخول السوق في حالة ركود حاد، نتيجة تراجع الطلب المحلي وصعوبة استيراد المواد الخام وتقلبات سعر الصرف.
ويأتي هذا التراجع في ظل ما وصفه خبراء اقتصاديون بحالة “لا حرب ولا سلم” تؤثر بشكل مباشر على بيئة الأعمال والاستثمار داخل البلاد.
هرمز يتحول إلى ورقة ضغط اقتصادي
بالتوازي مع الأزمة الداخلية، تتزايد المؤشرات على أن إيران تتجه إلى استخدام مضيق هرمز كأداة ضغط اقتصادي وسياسي.
وتشير تقارير إلى نقاشات داخلية حول فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، في خطوة قد تؤثر على واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم.
ويأتي ذلك في ظل تحذيرات دولية من تداعيات أي تصعيد في هذا الممر البحري الحيوي، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
المجتمع الدولي يراقب التوتر في الممرات البحرية
تزايدت التحركات الدولية لتأمين الملاحة في منطقة هرمز بعد الحرب الأخيرة، مع بروز مقترحات أوروبية وأطلسية للمشاركة في حماية الممرات البحرية.
في المقابل، تؤكد إيران أن أي تهديد لأمنها سيقابل برد قوي قد يشمل ممرات استراتيجية أخرى في المنطقة.
بين الضغوط الاقتصادية الداخلية والتصعيد الإقليمي، تبدو إيران أمام مرحلة معقدة تجمع بين أزمة معيشية متفاقمة وخيارات سياسية وعسكرية أكثر حساسية، بينما يظل مضيق هرمز في قلب التوترات الدولية.



