شيخ الأزهر: الزهد في الدنيا أعلى مراتب العز.. والطمع سبب الذل الحقيقي
كتب/ محمد السباخي
أكد الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أن الزهد في الدنيا يمثل أعلى درجات العز والكرامة للإنسان، موضحًا أن العزة الحقيقية لا تتحقق بكثرة المال أو النفوذ، بل بالاستغناء عن متاع الدنيا والتعلق بالله وحده.
وجاءت تصريحات الإمام الأكبر خلال حلقة جديدة من برنامج “حديث الإمام الطيب” الذي يُعرض عبر شاشة الهيئة الوطنية للإعلام على القناة الأولى، حيث تناول مفهوم الزهد في الإسلام وعلاقته بالكرامة الإنسانية ومعنى أسماء الله الحسنى.
الزهد أعلى من الغنى
وأوضح الإمام الأكبر أن الغني يستغني بماله، بينما الزاهد يستغني عن المال نفسه وعن صاحبه أيضًا، مشيرًا إلى أن هذه المرتبة تجعل الزاهد أكثر عزًا من صاحب المال.
وأضاف أن الاستغناء عن الخلق وزينة الحياة الدنيا يرفع الإنسان إلى منزلة سامية من الطمأنينة والحرية النفسية.
وأشار إلى أن كثيرًا من علماء التفسير رأوا أن معنى اسم الله “المعز” يتحقق بالزهد في الدنيا، بينما يتحقق معنى اسم “المذل” بالطمع فيها والانشغال بها، لأن الطمع يجعل الإنسان أسيرًا لما يملكه الآخرون.
الأنبياء والأولياء قدوة في الزهد
وبيّن شيخ الأزهر أن الأنبياء والصالحين كانوا نموذجًا حقيقيًا للزهد في الدنيا، ولذلك كانوا أعز الناس وأرفعهم مكانة. فالعزة – كما أوضح – ليست مرتبطة بالجاه أو المال، بل بقوة الإيمان والاستغناء عن متاع الدنيا الزائل.
وأضاف أن بعض العلماء ذهبوا إلى أن إقبال الدنيا على الإنسان قد يكون أحيانًا نوعًا من الابتلاء أو العقوبة العاجلة، بينما الزهد فيها يرفع الإنسان إلى درجة أسمى من مجرد الاستغناء، لأنه يحرره من التعلق بما يفنى.
استشهاد بكلمات الإمام الشافعي
وخلال حديثه استشهد الإمام الأكبر بأبيات شعرية للإمام محمد بن إدريس الشافعي التي عبّر فيها عن القناعة والرضا بما قسمه الله لعباده، موضحًا أن تلك الأبيات تلخص معنى العزة الحقيقية التي تنبع من التحرر من الطمع.
وأكد أن القناعة والرضا يزرعان في النفس راحة وسكينة، بينما التعلق المفرط بالدنيا قد يقود الإنسان إلى القلق والاضطراب.
العزة في الاعتماد على الله
واختتم شيخ الأزهر حديثه بالتأكيد على أن المعنى الأعمق لاسمي الله “المعز المذل” يتجلى في علاقة الإنسان بالدنيا، فكلما تحرر الإنسان من الطمع واعتمد على الله وحده ازداد عزًا وكرامة، بينما يقود التعلق بالدنيا إلى الضعف والذل.
وأشار إلى أن هذا المفهوم يمثل أحد الدروس التربوية العميقة في الإسلام، التي تدعو الإنسان إلى تحقيق التوازن بين العمل في الدنيا وعدم التعلق بها.
اقرأ أيضا: شيخ الأزهر يوضح الفرق بين التوكل والتواكل في الإسلام