الأطباء المقيمون في أسكتلندا..يدخلون إضراباً وطنياً إحتجاجاً علي الأجور

كتبت/ نجلاء فتحي
دخل الأطباء المقيمون في اسكتلندا في إضراب وطني هو الأول من نوعه، احتجاجا على الأجور، في خطوة تصعيدية تأتي بعد موجة إضرابات مماثلة شهدتها إنجلترا، وذلك في ظل ضغوط متزايدة على هيئة الخدمات الصحية الوطنية وتفشي الإنفلونزا خلال فصل الشتاء، بحسب هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».
واتهمت الجمعية الطبية البريطانية في اسكتلندا الحكومة الاسكتلندية بعدم الالتزام بتعهداتها السابقة بإعادة الأجور إلى مستويات عام 2008، معتبرة أن التراجع عن هذا الالتزام فاقم حالة الغضب بين الأطباء المقيمين.
وبموافقة 92% من المشاركين في التصويت، تقرر تنفيذ الإضراب خلال الفترة من السابعة صباحًا يوم الثلاثاء 13 يناير وحتى السابعة صباحًا يوم السبت 17 يناير 2026، في خطوة وصفت بأنها رسالة ضغط قوية على الحكومة من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات.
من جانبه، أعرب وزير الصحة الاسكتلندي نيل جراي عن خيبة أمله من قرار الإضراب، مشيرًا إلى أنه عرض عقد اجتماع مع رئيس الجمعية الطبية البريطانية في اسكتلندا يوم الاثنين في محاولة لاحتواء الأزمة. وأكد أن الحكومة لا تزال ترى إمكانية التوصل إلى حل توافقي يجنب النظام الصحي مزيدًا من الاضطراب.
وكانت الجمعية الطبية البريطانية قد أكدت في تصريحات سابقة أنها ما زالت تؤمن بإمكانية التوصل إلى اتفاق، داعية الحكومة الاسكتلندية إلى تقديم «عرض جاد وذي مصداقية» يعكس التزامات حقيقية تجاه تحسين الأجور وظروف العمل.
ويُشكّل الأطباء المقيمون، الذين كانوا يُعرفون سابقًا بالأطباء المبتدئين، ما يقرب من نصف القوى العاملة الطبية في اسكتلندا، وتتراوح خبراتهم بين أطباء حديثي التخرج وآخرين تصل خبرتهم إلى نحو عشر سنوات، ما يجعل أي إضراب لهم ذا تأثير مباشر على الخدمات الصحية.
وأوضح جراي أن الأطباء المقيمين حصلوا هذا العام على زيادة في الرواتب بنسبة 4.25% ضمن اتفاق يمتد لعامين، وهي الزيادة نفسها التي حصل عليها الممرضون وباقي موظفي هيئة الخدمات الصحية الوطنية، لافتًا إلى أن هذه الزيادات ستؤدي إلى رفع الأجور التراكمية بنسبة 35% خلال أربع سنوات بحلول عام 2027.
وأضاف وزير الصحة أن أولوية الحكومة تتمثل في تقليص فترات الانتظار، وتحسين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية، وتحقيق نتائج أفضل للمرضى، محذرًا من أن الإضراب قد يعرّض هذا التقدم للخطر، خاصة في ظل الضغط الكبير الذي تعانيه الهيئة الصحية.
وتُعد اسكتلندا المنطقة الوحيدة في المملكة المتحدة التي نجحت سابقًا في تجنب إضرابات موظفي هيئة الخدمات الصحية الوطنية، إلا أن تصاعد الخلافات حول الأجور دفع الأطباء المقيمين إلى اتخاذ هذه الخطوة لأول مرة.
وبلغ عدد الأطباء المقيمين المؤهلين للتصويت 5185 طبيبًا، شارك منهم 58%، بإجمالي 3008 أصوات، في حين تم إلغاء إضراب كان مقررًا في صيف 2023 في اللحظات الأخيرة بعد التوصل إلى اتفاق مؤقت.
وفي المقابل، حذّرت الجمعية الطبية البريطانية في اسكتلندا من أن استمرار الخلاف دون حل سيؤدي إلى مزيد من التصعيد، مؤكدة أن الحكومة كانت قد التزمت بتحقيق «تقدم ملموس» نحو إعادة الأجور إلى مستويات عام 2008 على مدار ثلاث سنوات مالية متتالية.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه إنجلترا سلسلة من الإضرابات نفذها الأطباء المقيمون، تسببت في إلغاء آلاف العمليات والإجراءات الطبية، حيث وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الإضراب المستمر منذ عدة أيام بأنه «خطير وغير مسؤول».
ومن المتوقع أن يشكل أي إضراب في اسكتلندا ضربة قوية لخطط الحكومة الرامية إلى إنهاء قوائم الانتظار الطويلة بحلول مارس 2026، كما سيزيد من الضغوط على هيئة الخدمات الصحية الوطنية، خاصة في ظل عام انتخابي يشهد تحديات سياسية واقتصادية متزايدة.