جواز سفر” يبحث عن دولة، هل تعيد “أرض الصومال” رسم توازنات القوى في البحر الأحمر؟

بقلم / هند الهواري
بينما تنشغل شاشات الأخبار العالمية بالحروب الكبرى ، تفيد التقارير الواردة من منطقة القرن الأفريقي بوجود طبخة سياسية هادئة بدأت تفوح رائحتها من إقليم أرض الصومال (صوماليلاند).
القصة هنا لم تعد مجرد رغبة إقليم في الانفصال عن الصومال، بل دخل فيها لاعبون دوليون جدد، وعلى رأسهم إسرائيل، ما نقل الملف من خلافات محلية إلى ساحة مفتوحة لـصراع الكبار .
وتشير القراءة المشهدية إلى أن أرض الصومال التي تدير شؤونها بعلم وعملة وجيش وحكومة مستقلة منذ 30 عاماً دون اعتراف دولي، وجدت نفسها فجأة في قلب مزاد دولي مفتوح.
و السر يكمن في الموقع ،حيث يطل الإقليم على خليج عدن ومدخل البحر الأحمر، وهي المنطقة التي تمثل شريان الحياة للتجارة والنفط العالمي، ومع تصاعد التوترات الأمنية في مضيق باب المندب، باتت القوى الدولية تبحث عن موطئ قدم آمن، وهنا برز الحديث عن “الدور الإسرائيلي” المحتمل كلاعب محوري في هذه المعادلة.
وتذهب التقارير إلى أن هناك مصلحة متبادلة بدأت تتبلور في الأفق؛ ففي حين تبحث أرض الصومال عن أي قوة كبرى تمنحها شرعية الاعتراف، تجد إسرائيل في التواجد داخل القرن الأفريقي فرصة لمراقبة الممرات المائية وتطويق التهديدات من زوايا جديدة.
ويرى محللون أن تل أبيب قد تمثل للإقليم بوابة العبور نحو واشنطن للحصول على اعتراف دولي كامل، وهو ما وضع المنطقة في حالة من الضبابية السياسية.
هذا التحول، الذي تزامن مع توقيع إثيوبيا اتفاقاً مثيراً للجدل مع الإقليم للوصول إلى مياه البحر الأحمر، أدى إلى إعادة تشكيل خريطة التحالفات في المنطقة بشكل متسارع.
وفي السياق نفسه وجدت الحكومة الصومالية في مقديشو نفسها مضطرة للبحث عن حلفاء إقليميين مثل مصر وتركيا لموازنة التحركات الإثيوبية-الإسرائيلية المحتملة. وبذلك، لم يعد الصراع على الأرض فحسب، بل تحول إلى صراع على محور الممرات والسيطرة على الموانئ الحيوية مثل ميناء بربرة.
ويحذر مراقبون من أن أي اعتراف دولي بأرض الصومال قد يشجع أقاليم أخرى على المطالبة بالانفصال ويهدد استقرار القارة بالكامل. لقد أصبحت “صوماليلاند” اليوم ترساً في ماكينة صراع دولي أكبر بكثير، مما يطرح تساؤلاً جوهرياً .
هل سيكون هذا التحرك طوق نجاة للإقليم نحو الاستقرار، أم أنه سيفجر صراعاً مسلحاً جديداً في منطقة لم تعد تحتمل المزيد من الحروب؟