قمح “يورونكست” يتجاوز عتبة 200 يورو.. واليورو المتراجع يمنح الصادرات الأوروبية “قبلة الحياة”

بقلم: أروى الجلالي
في ظل مشهد اقتصادي عالمي تسيطر عليه الضبابية، سجلت العقود الأوروبية الآجلة للقمح ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم الثلاثاء 3 مارس 2026، مدفوعة بتضافر عوامل جيوسياسية ونقدية جعلت من القمح الأوروبي خياراً تنافسياً في سوق دولي مضطرب.
يورونكست: قفزة “المايو” فوق مستويات الدعم
نجح عقد قمح الطحين تسليم مايو في بورصة باريس (يورونكست) في الصعود بنسبة 0.4%، ليستقر عند 202 يورو للطن. ويأتي هذا الارتفاع مدعوماً بـ:
- هبوط اليورو: تراجع العملة الأوروبية الموحدة أمام الدولار القوي (الذي يلجأ إليه المستثمرون كملاذ آمن) جعل القمح الفرنسي والألماني أرخص ثمناً للمستوردين الدوليين مقارنة بالمنشأ الأمريكي.
- تغطية المراكز: استمرار المتعاملين في إغلاق “المراكز القصيرة” (المراهنات على هبوط السعر) خوفاً من طول أمد الصراع في الشرق الأوسط.
البوصلة المصرية.. طلب قوي في توقيت حرج
رصد المتعاملون في السوق تحركاً مصرياً لافتاً من قبل القطاع الخاص؛ حيث يسعى مستوردون لتأمين نحو 30 ألف طن للشحن السريع بين مارس وأبريل. ورغم صعود القمح الفرنسي إلى 263 دولاراً للطن (شاملاً الشحن)، إلا أن المنافسة لا تزال محتدمة مع:
- القمح الروسي والأوكراني: لا يزال الأرخص سعراً بنحو 250 دولاراً للطن.
- القمح الروماني: سجل مستوى وسيطاً عند 255 دولاراً للطن.
تحديات الشحن.. “عنق الزجاجة” الجديد
أشار تقرير “أروى الجلالي” إلى أن القلق الحقيقي في السوق حالياً لا ينصب فقط على توافر الحبوب، بل على تكاليف النقل البحري. فمع استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، يخشى المستوردون من:
- زيادة التأمين: قفزات محتملة في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب.
- تحميل التكاليف: إمكانية تحميل هذه الزيادات على المستهلك النهائي، مما قد يرفع أسعار الخبز والمنتجات الغذائية عالمياً ومحلياً.
رؤية تحليلية: هل القمح في مأمن من الصقيع؟
بينما تشتعل الأسعار في البورصات، تبدو الحقول الأوروبية في حالة “هدوء حذر”؛ فمحاصيل القمح الشتوي تتمتع بصلابة جيدة حتى الآن رغم موجات الصقيع في الشمال والشرق، إلا أن الخطر لا يزال يهدد “بذور اللفت” والشعير. إن عام 2026 يثبت أن القمح هو “سلاح دبلوماسي” تماماً كالنفط، وأن استقرار أسعاره سيظل رهناً بمدى سرعة عودة الاستقرار لممرات التجارة في الشرق الأوسط.



