سلطان الطرب يطفئ شمعته الـ 64.. جورج وسوف مسيرة فنية استثنائية عصية على الانكسار

بقلم: رانيا عبد البديع
يوافق اليوم، 23 ديسمبر، ذكرى ميلاد الفنان الكبير جورج وسوف، “سلطان الطرب” الذي لم يكن يوماً مجرد مطرب، بل ظاهرة فنية وإنسانية فريدة، وصاحب مدرسة طربية خاصة امتدت لأكثر من أربعة عقود، اتسمت بصدق الإحساس والقدرة المذهلة على تحدي أصعب المحن.
من كفرون إلى النجومية.. “الطفل المعجزة”
وُلد “أبو وديع” عام 1961 في بلدة كفرون بسوريا، وبزغت موهبته وهو لم يتجاوز العاشرة. بدأت الحكاية الحقيقية في سن الـ 16 حين أطلق أغنيته “الحب الكبير”، ليلقب بـ “الطفل المعجزة”، وسرعان ما انتقل إلى لبنان ليصبح صوتاً عابراً للحدود، محققاً شهرة طاغية بأكثر من 30 ألبوماً غنائياً جمعت بين الطرب الأصيل واللون الشعبي الراقي.
إرادة حديدية في مواجهة المرض
لم تكن رحلة السلطان مفروشة بالورود؛ فقد واجه في عام 2011 أزمة صحية طاحنة إثر إصابته بجلطة دماغية أثرت على حركته، لكنه وبإرادة لا تلين، عاد لجمهوره مؤكداً أن صوته هو نبض حياته الذي لا يتوقف، ليعود للوقوف على المسرح من جديد وسط احتفاء جماهيري غير مسبوق.
جرح “الوديع”.. الصدمة الأقسى
في يناير 2023، تعرض جورج وسوف لأقسى فاجعة إنسانية قد يواجهها أب، بوفاة نجله الأكبر “وديع”. هذا الرحيل المرّ ترك أثراً غائراً في قلب السلطان، وظهر ذلك جلياً في نبرة صوته الممزوجة بالشجن في أعماله الأخيرة، وفي حالة التعاطف الشعبي الواسعة التي غمرته من المحيط إلى الخليج.
“مسيرتي”.. وثائقي يكشف أسرار السلطان
وتوثيقاً لهذا المشوار الحافل، قدمت منصة “شاهد” في 2021 المسلسل الوثائقي “مسيرتي” في 8 حلقات. العمل لم يكن مجرد سرد للنجاحات، بل كان كشفاً للمستور بلسان الوسوف نفسه، حيث تحدث عن العقبات والآلام والمواقف القاسية التي شكلت وجدانه.
- جسد شخصيته: (الطفل سليم حايك، والممثلون عامر فياض، وفريد توفيق) في مراحل عمرية مختلفة.
- إخراج: دافيد أوريان، بمشاركة نخبة من نجوم الفن العرب.
- الختام: انتهى العمل بتسليم “وصية” فنية وإنسانية من السلطان لمحبيه، تلخص فلسفته في الحياة والفن.
في يوم ميلاده، يبقى جورج وسوف هو “سلطان القلوب” الذي علمنا كيف يكون الفن مرآة للوجع والانتصار في آن واحد.