مقامرة ترامب الكبرى.. واشنطن تشعل فتيل “الانتفاضة الكردية” لتركيع طهران واستنزاف المليارات يبدأ

بقلم: نجلاء فتحي
في تصعيد دراماتيكي يعيد رسم خارطة الصراع في الشرق الأوسط، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعمه الكامل لتحرك القوى الكردية داخل إيران لإطلاق انتفاضة شعبية تهدف إلى تقويض النظام الإيراني من الداخل. وصرح ترامب في مقابلة حديثة نالت اهتماماً عالمياً: “أعتقد أنه لأمر رائع أنهم يريدون فعل ذلك، وسأؤيده تماماً”، في إشارة واضحة إلى تبني واشنطن استراتيجية “تغيير النظام” عبر دعم الأقليات العرقية.
وعلى الصعيد العملياتي، كشفت شبكة “CNN” الإخبارية عن تحركات فعلية على الأرض، حيث بدأت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) في تزويد القوات الكردية الإيرانية بالأسلحة والمعدات اللازمة لدعم أي تحرك مسلح محتمل. وتزامن ذلك مع صدور بيانات مكثفة من جماعات كردية معارضة تحث عناصر القوات المسلحة الإيرانية على الانشقاق والالتحاق بصفوف الانتفاضة المرتقبة.
ولم تتوقف التطورات عند البعد السياسي، بل كشف تقرير حديث لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) عن كلفة اقتصادية باهظة لهذا الصراع؛ حيث بلغت فاتورة أول 100 ساعة من المواجهة نحو 3.7 مليار دولار، بمعدل إنفاق يتجاوز 890 مليون دولار يومياً. وتعزى هذه القفزة في التكاليف إلى استنزاف الذخائر الذكية وفقدان معدات عسكرية استراتيجية، من بينها ثلاث طائرات من طراز “F-15” فُقدت في حادثة نيران صديقة مأساوية، مما يضع ضغوطاً هائلة على ميزانية البنتاجون.
وفي ظل هذا المشهد الضبابي، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيجسيث أن الولايات المتحدة مستعدة لمعركة طويلة الأمد، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية ستستمر طالما رأى الرئيس ترامب ذلك ضرورياً لتحقيق الأهداف الاستراتيجية. وأوضح هيجسيث أن الصراع قد يمتد من أسابيع إلى أشهر، مؤكداً أن واشنطن هي من يحدد وتيرة التصعيد بناءً على المعطيات الميدانية.
تضع هذه التحركات المنطقة على فوهة بركان، حيث يرى مراقبون أن استخدام “الورقة الكردية” قد يغير موازين القوى داخلياً في إيران، لكنه في المقابل قد يفتح الباب أمام صراعات إقليمية متشعبة لا يمكن التنبؤ بنهايتها أو تكلفتها النهائية.