بقلم: هند الهواري
شهدت العلاقات العراقية التركية توتراً جديداً عقب قيام وزارة الخارجية العراقية باستدعاء السفير التركي لدى بغداد، أنيل بورا إينان، لتسليمه مذكرة احتجاج رسمية على خلفية التصريحات الأخيرة التي أدلى بها وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بشأن الشأن العراقي.
وتشير التقارير الدبلوماسية إلى أن بغداد اعتبرت هذه التصريحات تجاوزاً للأعراف الدبلوماسية وتدخلاً غير مقبول في شؤونها الداخلية، مما استدعى تحركاً فورياً من الخارجية العراقية للتعبير عن رفضها القاطع لأي لغة قد تمس السيادة الوطنية أو تسيء لملفات التعاون المشترك بين البلدين الجارين.
وأوضح المطلعون على المشهد السياسي أن استدعاء السفير التركي يهدف إلى إيصال رسالة حازمة بضرورة احترام مبادئ حسن الجوار و الإبتعاد عن الخطابات التي قد تؤدي إلى تشنج المواقف في وقت تسعى فيه المنطقة إلى التهدئة.
وأكدت المصادر أن الخارجية العراقية شددت خلال اللقاء على أن التصريحات التي أطلقها الوزير التركي لا تخدم المصالح المشتركة، بل تزيد من تعقيد الملفات الشائكة بين البلدين، خاصة فيما يتعلق بملفات الأمن والحدود والمياه، مشيرة إلى أن العراق يرفض أن تكون أراضيه أو شؤونه السياسية مادة للتصريحات الإعلامية التي تفتقر إلى التنسيق المسبق بين العاصمتين.
وأشار التقرير إلى أن هذا الحراك الدبلوماسي العراقي يأتي في إطار سياسة “السيادة أولاً” التي تنتهجها بغداد للرد على أي تجاوزات إقليمية، حيث أوضح الخبراء أن توقيت استدعاء السفير يعكس رغبة الحكومة العراقية في وضع حد لسياسة التصريحات المنفردة التي قد تؤثر على مسار الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية الموقعة مؤخراً.
وأكد المراقبون أن الأيام القادمة ستشهد ترقباً كبيراً لرد الفعل التركي ومدى استجابة أنقرة للمطالب العراقية بتقديم توضيحات رسمية، مما يضع العلاقات بين البلدين أمام اختبار حقيقي يتطلب تغليب لغة الحوار والمصالح المشتركة على لغة التصعيد الإعلامي.

اترك تعليقاً