مصر مباشر - الأخبار

إنجاز تاريخي بجامعة عين شمس: نجاح أول زراعة رئة من متبرعين أحياء

 

كتبت: شروق الشحات

في إنجاز طبي غير مسبوق، سطّرت مستشفى جامعة عين شمس صفحة جديدة في تاريخ الطب المصري، بعد نجاح أول عملية زراعة رئة من متبرعين أحياء في مصر والشرق الأوسط وأفريقيا، لمريضة تبلغ من العمر 28 عامًا تُدعى نور، في عملية بالغة التعقيد جمعت بين الجرأة الطبية وأسمى معاني الإنسانية.
نور، التي كانت تعاني من فشل رئوي حاد يهدد حياتها، وجدت الأمل أقرب مما تتخيل، حين قرر شقيقاها، الأكبر أحمد والأصغر عمر، التبرع لها بفص من الرئة لكل منهما، في قرار استثنائي يعكس قوة الروابط الأسرية حين تُختبر في أصعب الظروف.
العملية لم تكن عادية بأي مقياس؛ فقد جرت داخل ثلاث غرف عمليات في توقيت واحد، واستغرقت أكثر من 14 ساعة متواصلة، بمشاركة أكثر من 50 طبيبًا من تخصصات دقيقة شملت جراحة الصدر، والتخدير، والعناية المركزة، والتمريض، وسط تركيز شديد ودقة متناهية، نظرًا لأن أي خطأ، مهما بدا بسيطًا، كان قد يعرّض حياة ثلاثة أشخاص للخطر في آن واحد.
التحدي لم يكن طبيًا فقط، بل إنسانيًا بامتياز؛ فالأطباء كانوا مسؤولين عن إنقاذ حياة مريضة، وفي الوقت ذاته الحفاظ على سلامة متبرعين أصحاء قدموا جزءًا من أجسادهم بدافع الحب والمسؤولية. ساعات طويلة من العمل المتواصل، وأعصاب مشدودة، وقرارات مصيرية تُتخذ في لحظات، حتى أُعلن عن نجاح العملية وسط مشاعر امتزجت فيها الدموع بالارتياح.
نجاح هذه الجراحة يُعد نقلة نوعية في مجال زراعة الأعضاء في مصر، ويؤكد قدرة الكوادر الطبية المصرية على تنفيذ أكثر التدخلات الجراحية تعقيدًا وفق أعلى المعايير العالمية، دون الحاجة للسفر أو الاعتماد على مراكز خارجية.
اليوم، تتعافى نور، ويتلقى شقيقاها الرعاية الطبية اللازمة بعد تبرعهما، فيما تقف هذه القصة شاهدًا حيًا على أن الطب لا يقوم على المهارة وحدها، بل على الإيمان، والتعاون، والإنسانية.
تحية تقدير واعتزاز لأطباء ومستشفى جامعة عين شمس، الذين لم يحققوا إنجازًا طبيًا فحسب، بل أعادوا تعريف الممكن، ومنحوا الأمل لحالات كثيرة كانت تراه بعيد المنال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى