مصر مباشر - الأخبار

من جيل لجيل.. “الشعبنة” طقس أهالي البحيرة المقدس قبل الصيام

كتبت/إيناس محمد

مع دقات الساعات الأخيرة من شهر شعبان، تشهد أسواق محافظة البحيرة، وتحديداً مدينة دمنهور، حالة من الصخب والبهجة التي تفوح منها رائحة “الفسيخ والرنجة”. حيث يتسابق المواطنون على شراء الأسماك المملحة فيما يعرف بظاهرة “الشعبنة”؛ وهي العادة المصرية الأصيلة التي يودع بها الأهالي الأكلات الدسمة والمملحة قبل التفرغ لعبادات وصيام شهر رمضان المبارك، تجنباً للعطش والمتاعب الصحية أثناء الصيام.

جسم الخبر

“الشعبنة”.. دفء أسري وتراث متوارث

تعتبر “الشعبنة” أكثر من مجرد وجبة، فهي طقس اجتماعي يعكس روح الدفء الأسري. وفي قلب سوق الفسيخ بدمنهور، يقول أشرف الصعيدي، أحد أقدم تجار الأسماك المملحة: “ورثت هذه المهنة أباً عن جد منذ أكثر من 100 عام. ورغم حصولي على شهادة جامعية، إلا أن عشق (سر الصنعة) جعلني أستمر في هذا التراث”.

ويضيف الصعيدي أن الإقبال يذروته في ثلاثة مواسم: “شم النسيم، عيد الفطر، وأيام الشعبنة”، مؤكداً أن تمليح الفسيخ “البلدي” مهارة خاصة تميز “فسخاني” عن غيره، وهي التي تضمن المذاق والجودة التي يبحث عنها الزبائن.

موسم “الكافيار الشعبي” والأسماك الملوكي

تزامن هذا العام مع موسم فريد، وهو موسم “البطارخ المملحة” أو ما يطلق عليه “الكافيار الشعبي”، والذي يجد رواجاً كبيراً لكونه متاحاً لفترة محدودة خلال العام (شهر يناير وفبراير). كما أشار الصعيدي إلى أن الأسماك الكبيرة، المعروفة بـ “الملوكي”، هي الأكثر طلباً في تمليح الفسيخ خلال هذه الفترة، لتقديم جودة تليق بموائد العائلات الكبيرة.

نصائح ذهبية للمستهلك واستقرار الأسعار

وفي إطار توعية المواطنين، قدم الصعيدي إرشادات للتمييز بين الفسيخ السليم والفاسد، لخصها في:

المصدر الموثوق: الشراء من محلات ذات سمعة طيبة هو الضمانة الأولى.

تماسك السمكة: يجب أن تكون السمكة متماسكة وغير مترهلة، ما يدل على طزاجتها وسلامة عملية التمليح.

وعن الجانب الاقتصادي، طمأن الصعيدي المواطنين باستقرار الأسعار هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة، حيث أوضح أن سعر الكيلو لا يتعدى 350 جنيهاً، مما ساعد على استمرار القوة الشرائية رغم الظروف الاقتصادية.

الخاتمة

تبقى “الشعبنة” في البحيرة علامة مسجلة في الوجدان الشعبي، حيث تختلط فيها رائحة الفسيخ بضحكات العائلات المجتمعة، في مشهد يبرز تمسك المصريين بعاداتهم مهما تعاقبت الأجيال، لتظل مائدة الفسيخ هي المحطة الأخيرة قبل استقبال نفحات شهر الخير.

شاركنا برايك

“هل ما زالت عائلة حضرتكم تحافظ على عادة ‘الشعبنة’ وتناول الفسيخ قبل رمضان، أم تفضلون أكلات أخرى في هذه الأيام؟”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com