قضية وجودية”.. صرخة نيابية لحماية الرقعة الزراعية من “التقزم” ومطالب بتشريع يعتبر التعديات جريمة مخلة بالشرف

بقلم : هند الهواري
في قراءة تحليلية للمشهد الزراعي المصري، وضع الدكتور محسن البطران، رئيس لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ، النقاط على الحروف فيما يخص مستقبل الأمن الغذائي القومي، واصفاً حماية الرقعة الخضراء بأنها “قضية وجودية” تتجاوز مجرد الإجراءات التنظيمية. وكشف البطران عن أرقام صادمة تعكس حجم الضغط على الأراضي القديمة، حيث تآكل نصيب الفرد من الأراضي الزراعية بشكل حاد من 1000 متر مربع في الستينيات ليصل إلى نحو 280 متر مربع فقط في عام 2014، مع تحذيرات من انحداره إلى 120 متر مربع بحلول عام 2030 لولا التدخلات العاجلة للدولة في مشاريع الاستصلاح الكبرى.
وشدد رئيس زراعة الشيوخ على ضرورة تبني تحرك تشريعي حاسم ينتقل من مربع “الغرامات المالية” إلى عقوبات رادعة تقضي باعتبار التعدي على الأرض الزراعية جريمة مخلة بالشرف، وذلك لمواجهة نزيف التعديات الذي يلتهم أكثر من 15 ألف فدان سنوياً. وأشار البطران إلى أن التحدي لا يتوقف عند حدود التعدي العمراني، بل يمتد إلى “قزمية” الحيازات، حيث يمتلك نحو 80% من الفلاحين أقل من فدان واحد، مما يعيق نقل التكنولوجيا الحديثة ويضعف القدرات التسويقية في ظل غياب الدور الفاعل للتعاونيات الزراعية.
وفي ملف المياه، رسم البطران صورة دقيقة للتوازن الحرج الذي تعيشه مصر، موضحاً أن نصيب الفرد السنوي من المياه انخفض إلى أقل من 480 متر مربع، وهو ما يضع البلاد فعلياً في نطاق الشح المائي. وبالرغم من هذه المحدودية، استعرض التقرير جهود الدولة الجبارة في تعظيم الموارد عبر محطات المعالجة العملاقة مثل “الدلتا الجديدة” و”بحر البقر”، والتي تهدف إلى سد الفجوة المائية البالغة نحو 22 مليار متر مربع يتم تعويضها من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي، لضمان استدامة التوسع الأفقي والرأسي في المحاصيل الاستراتيجية وتعزيز الاكتفاء الذاتي في ظل الاضطرابات الإقليمية الراهنة.
.



