في ذكرى رحيله.. رحلة فنية وإنسانية خالدة للفنان محمود مرسي

كتبت/ منه أبو جريده
تحل في 24 أبريل ذكرى رحيل الفنان الكبير محمود مرسي، أحد أبرز رموز الفن المصري، والذي ترك بصمة استثنائية في عالم التمثيل، بفضل موهبته الفريدة وثقافته الواسعة التي انعكست بوضوح على أدائه الفني.
لم يكن مرسي مجرد ممثل تقليدي، بل تميز بأسلوب خاص قائم على الهدوء والعمق، حيث نجح في تقديم الشخصيات المركبة ببراعة، خاصة أدوار المثقف والحكيم، معتمدًا على صوته المميز وحضوره القوي دون مبالغة.
وُلد في مدينة الإسكندرية، ونشأ في أسرة مرموقة، حيث كان والده نقيب المحامين بالمدينة. تلقى تعليمه في المدرسة الإيطالية، ثم التحق بكلية الآداب قسم الفلسفة بجامعة الإسكندرية، ما أسهم في تكوين خلفيته الفكرية التي أثرت على اختياراته الفنية.
سافر إلى فرنسا لدراسة الإخراج السينمائي، قبل أن ينتقل إلى بريطانيا للعمل في هيئة الإذاعة البريطانية، لكنه عاد إلى مصر عقب العدوان الثلاثي، ليبدأ مرحلة جديدة في مشواره من خلال العمل في الإذاعة ثم التليفزيون.
انطلقت مسيرته السينمائية في أوائل الستينيات، وقدم مجموعة من الأعمال التي أصبحت من كلاسيكيات السينما، من أبرزها السمان والخريف، أغنية على الممر، وطائر الليل الحزين، حيث أثبت قدرته على تقديم أدوار متنوعة ومؤثرة.
وفي أواخر السبعينيات، اتجه إلى الدراما التليفزيونية وحقق نجاحًا كبيرًا من خلال أعمال مثل رحلة السيد أبو العلا البشري، وبين القصرين، ليؤكد مكانته كأحد أهم نجوم الشاشة الصغيرة.
ورغم شهرته، عُرف عنه ميله للهدوء والابتعاد عن الأضواء في حياته الخاصة، مفضلًا التركيز على تقديم فن صادق يعبر عن قناعاته، وهو ما أكسبه احترامًا واسعًا بين الجمهور وزملائه.
تزوج من الفنانة سميحة أيوب لفترة قصيرة، وأنجب منها ابنه الوحيد، قبل أن يرحل عام 2004 عن عمر ناهز 81 عامًا، تاركًا إرثًا فنيًا خالدًا، ومن أبرز ما يميز سيرته أنه كتب نعيه بنفسه قبل وفاته بفترة.



