لايت

“البصيرة قبل البصر”: محمد صبحي يروي كواليس 5 سنوات من العيش في عتمة المسرح بمسرحية “وجهة نظر”

بقلم: رانيا عبد البديع

​في حديث يمزج بين الاحترافية الفنية والعمق الإنساني، كشف الفنان القدير محمد صبحي عن تفاصيل واحدة من أعقد تجاربه المسرحية وأكثرها تأثيراً في مسيرته، وهي تجربة تجسيد دور “الكفيف” في مسرحيته الشهيرة “وجهة نظر”. وأوضح صبحي أنه لم يكتفِ بتقديم أداء تمثيلي خارجي، بل انغمس في عالم المكفوفين لدرجة جعلته يرى العالم بعين “البصيرة”.

​وأكد “الأستاذ” محمد صبحي أنه أمضى خمس سنوات كاملة يؤدي العرض المسرحي وهو مغمض العينين تماماً، مشيراً إلى أن هذا التحدي لم يكن تقنياً فحسب، بل كان تجربة شعورية استهدفت فهم مكنونات الشخصية. وقال صبحي: “أنا مثلت وجهة نظر على المسرح 5 سنين وأنا مغمض.. عرفت يعني إيه بصيرة الكفيف”، موضحاً أن هذه التجربة جعلته يدرك أن فقدان حاسة البصر يفتح للإنسان آفاقاً أعمق من الإدراك تتجاوز حدود الرؤية المادية.

​وتعكس هذه التصريحات المنهج الصارم الذي يتبعه محمد صبحي في مدرسته الفنية، حيث يغوص في الأبعاد النفسية والاجتماعية للشخصية قبل الوقوف على خشبة المسرح. وقد استعاد الجمهور مع هذه التصريحات ذكريات مسرحية “وجهة نظر”، التي تُعد علامة فارقة في تاريخ المسرح المصري، حيث نجحت في تقديم رسالة فلسفية واجتماعية جريئة في قالب كوميدي ساخر، لامس قلوب المشاهدين بصدقه وواقعيته.

​ويظل إخلاص صبحي لهذه الشخصية طوال سنوات عرضها درساً ملهماً في فن الأداء، حيث أثبت أن الفن الحقيقي هو الذي يرفض الاستسهال ويبحث عن جوهر المعاناة الإنسانية ليقدمها في أبهى صورها الإبداعية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى