اخبار العالممصر مباشر - الأخبار

بريطانيا في “مهمة استباقية”.. خطة شاملة لإعادة تسليح الداخل ومواجهة سيناريوهات الحرب مع روسيا

 

بقلم: نجلاء فتحي

​بعد عقود من الركون إلى سلام القارة العجوز وتقليص الموازنات العسكرية، بدأت لندن في إعادة رسم استراتيجيتها الدفاعية من الداخل. ففي تحول تاريخي يعكس خطورة المشهد الجيوسياسي، أعلنت بريطانيا عن استعدادات شاملة لحماية أراضيها من هجمات مباشرة أو غير تقليدية، مدفوعة بتصاعد التوترات مع موسكو وتغير معادلات الردع الأوروبي.

​ويأتي هذا التحرك عقب تحذيرات وصفت بـ”الصارخة” أطلقها الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، من اقتراب شبح الصراع، تزامناً مع تلويح روسي بمواجهة عسكرية مع أوروبا، وفي ظل حالة من الضبابية في العلاقات الدفاعية بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.

دفاع “شامل” يدمج المجتمع والمؤسسات

​كشفت الحكومة البريطانية عن برنامجها الدفاعي الجديد الذي يرتكز على “المقاربة الشاملة للمجتمع”. وتهدف هذه الخطة إلى:

  • تكامل الجهود: دمج القوات المسلحة والشرطة والمؤسسات المدنية في منظومة واحدة.
  • تعدد المسارات: مواجهة طيف واسع من التهديدات، بدءاً من الصدامات العسكرية المباشرة وصولاً إلى الحروب السيبرانية وعمليات التخريب الهجينة.
  • حماية البنية التحتية: تأمين المنشآت الحيوية ضد هجمات الطائرات المسيّرة، وهي الثغرة التي أبرزتها الحرب الأوكرانية الحالية.

تحديات الجاهزية وسد الفجوات العسكرية

​رغم الطموح الحكومي، حذر خبراء في المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) من “بطء الوتيرة”. وأشار تانمانجيت سينغ دهيسي، رئيس لجنة الدفاع بالبرلمان، إلى أن بريطانيا لا تزال تفتقر للجاهزية الكافية مقارنة بدول البلطيق وفنلندا التي تعتمد استراتيجيات دفاعية مدنية وعسكرية موسعة منذ سنوات. كما نبه الخبراء إلى أن بيع القواعد العسكرية وتقليص التدريبات خلال العقد الماضي قد يعيق سرعة الحشد عند الضرورة.

استثمارات “تاريخية” لتعزيز الردع

​في مواجهة هذه التحديات، أعلن رئيس الوزراء “كير ستارمر” عن زيادة تاريخية في الإنفاق العسكري لتصل إلى 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027. وشملت التوجهات الجديدة:

  1. قوة دفاع داخلي: مقترح لإنشاء قوة متخصصة لحماية المنشآت العسكرية والمدنية.
  2. تطوير المنظومات: تخصيص أكثر من مليار جنيه إسترليني لتطوير الدفاع الجوي والصاروخي.
  3. تعزيز الاحتياط: توسيع قاعدة المتطوعين وتدريب العسكريين السابقين.

​ومن جانبه، شدد مارك ويليامز، المسؤول بالشرطة البريطانية، على أن العمل يجري الآن لإعداد المجتمع لسيناريوهات قصوى، تشمل انقطاعات واسعة في الكهرباء أو هجمات بمسيرات، مؤكداً أن التنسيق بين الجهود العسكرية والمدنية بات “ضرورة وجودية” في ظل النظام العالمي الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى