اخبار العالم

المجر وأوكرانيا.. “أمن الطاقة” يتحول إلى ورقة مقامرة سياسية قبل معركة البرلمان

كتبت/ نجلاء فتحي

​دخلت أزمة الطاقة بين بودابست وكييف منعطفاً حاداً، بعد تصريحات نارية لوزير الخارجية المجري، بيتر سيارتو، اتهم فيها القيادة الأوكرانية بتعمد قطع إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب “دروجبا” (الصداقة) لأهداف سياسية بحتة. سيارتو أكد أن الخط “سليم تقنياً” وأن التوقف الحالي ليس نتاج أضرار حربية، بل هو “قرار إرادي” من الرئيس زيلينسكي يستهدف استقرار المجر الداخلي.

دروجبا 2026: سلاح انتخابي في مطبخ بودابست

​تأتي هذه الأزمة في توقيت شديد الحساسية للمجر، التي تستعد لانتخابات برلمانية حاسمة في أبريل 2026. ويرى سيارتو أن تعطيل التدفقات النفطية في هذا التوقيت يهدف إلى:

  • زعزعة الاستقرار الداخلي: وضع حكومة “فيكتور أوربان” في مأزق أمام الناخبين بسبب احتمالية ارتفاع أسعار الوقود والتدفئة.
  • الضغط السياسي: محاولة كييف إجبار بودابست على تغيير مواقفها الرافضة لبعض المساعدات العسكرية لأوكرانيا داخل الاتحاد الأوروبي.
  • اللعب بالورقة الاقتصادية: استغلال حاجة المجر الماسة لهذا الخط لكونها دولة حبيسة تعتمد بشكل رئيسي على الإمدادات عبر الأراضي الأوكرانية.

الحالة الفنية للخط: الجاهزية مقابل المنع

​رغم الضربات الجوية التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في المنطقة مؤخراً، شدد سيارتو على أن:

  1. سلامة الأنابيب: خط دروجبا لم يتعرض لأي ضرر يعيق مرور الخام، والشبكة قادرة على العمل بكامل طاقتها.
  2. القرار السياسي: “الأعطال” التي تتحدث عنها كييف غير موجودة فنياً، والمشكلة تكمن في “التوجيهات السياسية” الصادرة بوقف الضخ.
  3. الجاهزية المجرية: بودابست أعلنت استعدادها لاستقبال الشحنات فوراً لتأمين مخزونها الاستراتيجي قبل ذروة الطلب.

أمن الطاقة الأوروبي.. صراع “أوربان وزيلينسكي”

​تثير هذه الواقعة مخاوف عميقة داخل الاتحاد الأوروبي حول تحول “أنابيب العبور” إلى أوراق مقامرة في النزاعات الثنائية. فبينما تسعى بروكسل لتقليل الاعتماد على الطاقة الروسية، تجد المجر نفسها في صراع وجودي لحماية سقف أسعار الطاقة الذي يعد الركيزة الأساسية لشعبية الحزب الحاكم قبل التوجه لصناديق الاقتراع.

سؤال للقارئ:

“هل تعتقد أن استخدام ‘أمن الطاقة’ كأداة ضغط في المعارك الانتخابية سيؤدي إلى تفكك وحدة الموقف الأوروبي تجاه الأزمة الأوكرانية؟”

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com