مصر مباشر - الأخبار

“احتفالات شعبية وانهيارات في الاتحادية”… كواليس تنحي حسني مبارك عن السلطة في 11 فبراير

كتبت: آلاء وجدي

مرَّ خمسة عشر عاماً علي تنحي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عن رئاسة جمهورية مصر العربية في 11 فبراير 2011، وترك السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، إثر احتجاجات عارمة مناهضه لحكمه شهدتها الميادين والشوارع المصرية.

الانتخابات النيابية أسباب بداية التظاهر والاحتجاج

بدأ التظاهر والاحتجاج فى 25 يناير 2011، بخروج آلاف الشباب فى ميدان التحرير وعدد من شوراع القاهرة اعتراضاً علي سياسة حكم مبارك، وكان التظاهر عبارة عن هتافات وشعارات ومسيرات سلمية، واستطاعت قوات الأمن فض هذه التجمعات دون خسائر كبيرة.

وتعددت الأسباب التي دفعت مئات الآلاف للخروج إلى الشارع للاحتجاج، فكانت أبرزها انتخابات مجلس الشعب أواخر عام 2010، حيث تبعها احتقان شديد قبل أشهر قليلة من إندلاع الثورة.

فقد أسفرت الانتخابات النيابية، عن سيطرة شبه كاملة لأعضاء الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم على مقاعد البرلمان، ما دفع المعارضة إلى التشكيك فى نزاهتها، ووصفها بالتزوير.

خطاب مبارك يوم 28 يناير 2011

وفي ظل تصاعد الأحداث، ألقي حسني مبارك خطابه الأول، صباح يوم الجمعة “جمعة الغضب” 28 يناير 2011، أعلن فيه إقالة حكومة الدكتور أحمد نظيف، وكلف الفريق أحمد شفيق وزير الطيران بتشكيل الحكومة الجديدة.

وأكد مبارك في الخطاب علي تمسكه بالسلطة، وعيَّن وزير المخابرات العامة عمر سليمان نائبا له. وأمر بتحرك وحدات القوات المسلحة المصرية لتعزيز الأمن وتأمين المنشآت الهامة بعد فشل قوات الأمن المركزي في السيطرة علي الأحداث.

لم يهدئ الخطاب من غضب المتظاهرين، بل زاد من تمسكهم برحيل النظام، خاصة بعد سقوط قتلى ومصابين خلال تظاهرات ذلك اليوم.

ولم يتمكن مبارك من احتواء مظاهر غضب المحتجين المتصاعدة، وفى هذا الوقت كان الرئيس ونجلاه علاء وجمال، ووزير الإعلام السابق أنس الفقي وبعض من رجال الحزب الوطني القليلين، يحاولون إيجاد مخرج للأزمة.

وبعد الخطاب بدأت تتزايد الضغوط الامريكية علي الرئيس مبارك للتنحي، حيث طلب منه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أن “يتنحى فورًا” وأن يشكل حكومة برئاسة محمد البرادعي، رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق.

انحياز الجيش المصري للشعب

وفي يوم 8 فبراير، طلب زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية، من المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع، أن يستعد لتسلم السلطة، لكن المشير لم يرد على هذا الطلب وترك الأمور تمضي.

وفي 10فبراير، اجتمع المجلس الأعلي للقوات المسلحة بدون حضور الرئيس مبارك قائده الأعلى، وأعلن أنه فى حالة انعقاد دائم لحين انتهاء الأزمة، ما عكس انحياز الجيش للوقوف بجانب الشعب المصري.

ومن هنا بدأت فكرة ترك السلطة لدى الرئيس مبارك تترسخ لديه فى آخر أيام الثورة، لكن نجلاه وزوجته السيدة سوزان مبارك بالإضافة إلي بعض الشخصيات القريبه من الحكم، كانوا متمسكين ببقائه فى الحكم، والعمل على إيجاد مخرج لمواجهة تزايد أعداد المحتجين في الشوارع المصرية.

من القصر إلي شرم الشيخ 

وفي يوم الجمعة الموافق 11 فبراير 2011، تحدث عمر سليمان هاتفياً إلي مبارك الذي كان قد غادر القصر إلي شرم الشيخ، وأبلغه بخطورة الموقف وأن الناس على أبواب الاتحادية، فوافق مبارك علي التنحي، وأخبر سليمان بضرورة وصول أسرته إلى شرم الشيخ قبل إذاعة البيان.

وكتب عمر سليمان خطاب التنحي بعد موافقة الرئيس، وكانت التوقعات بأن مبارك على وشك الدخول إلى الاستوديو فى القصر الرئاسى لإلقاء خطاب التنحي، ولكن عند الساعة السادسة تقريباً عمر سليمان هو الذي قام بإذاعة خطاب التنحي فى 37 ثانية من داخل قصر الاتحادية.

احتفالات شعبية وانهيارات في الاتحادية

و بعد إعلان عمر سليمان تنحي مبارك وتسليم السلطة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، كانت سوزان مبارك في حالة من الانهيار الشديد داخل القصر الرئاسى، حيث عثر عليها الحراس منبطحة على الأرض فى حالة يرثى لها من الحزن وحولها مجموعة من التذكارات الخاصة بحياتها، بينما كان أبنيها علاء وجمال فى انتظارها بالمطار.

وبقي الحراس فى انتظارها لأكثر من ساعة، والتقطوا سوزان من الأرض وساعدوها على التجول بأنحاء المنزل لجمع بعض المتعلقات القليلة الخاصة بها قبل المغادرة نهائيًا وإخلاء القصر.

بينما انفجرت الفرحة والاحتمالات بين المتظاهرين من الشعب المصري في ميدان التحرير وشوارع القاهرة والأماكن الأخري.

و خرجت الناس للشوارع يرفعون أعلام مصر وسط حالة من الفرحه والابتهاج. واعتبر الشعب أنه حقق الهدف من الثورة، وهو إسقاط نظام مبارك، وبدأت مرحلة جديدة من التحولي السياسي والاقتصادي في مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى