خيمت حالة من الحزن العميق على الساحة الفنية العربية والتونسية، عقب إعلان نبأ وفاة الفنانة التونسية القديرة سهام قريرة، المقيمة في مصر، والتي وافتها المنية إثر تعرضها لحادث سير أليم رفقة شقيقها.
ويأتي رحيل قريرة ليشكل صدمة لمحبيها وزملائها، بعد مسيرة فنية حافلة طمح خلالها الراحلة لترك بصمة غنائية فريدة في “هوليود الشرق”.
كواليس الحادث واللحظات الأخيرة
بدأت المأساة في شهر يناير الماضي، عندما تعرضت الفنانة سهام قريرة لحادث مرور خطير برفقة شقيقها أثناء تواجدهما في مصر.
ومنذ وقوع الحادث، انقطعت أخبار الفنانة عن عائلتها في تونس، وسط حالة من القلق والترقب، قبل أن تؤكد النقابة التونسية للمهن الموسيقية خبر الوفاة، الذي وضع حداً لآمال عودتها إلى الساحة التي طالما أثرتها بصوتها العذب وحضورها المسرحي الطاغي.
سهام قريرة.. رحلة البحث عن الشهرة في “أرض الكنانة”
تعتبر الراحلة واحدة من الوجوه البارزة في الفن التونسي، حيث عرفت بامتلاكها موهبة استثنائية وقدرة على تطويع صوتها لأصعب الألحان.
وفي تصريحات سابقة لها عبر إذاعة “صوت الكويت”، كشفت قريرة أنها اختارت الاستقرار في مصر بحثاً عن آفاق أرحب للشهرة والانتشار العربي، وهي الخطوة التي تكللت بإتقانها الشديد للهجة المصرية حتى بات الجمهور لا يفرق بينها وبين أبناء البلد الأم.

بصمات فنية لا تُنسى وجوائز تقديرية
اشتهرت سهام قريرة بإحيائها للتراث الموسيقي التونسي بلمسة عصرية، حيث ارتبط اسمها في ذاكرة الجمهور بتقديم روائع خالدة مثل أغنية “زهر البنفسج” للراحل علي الرياحي، ورائعة “تحت الياسمينة في الليل” للهادي الجويني.
ولم يقتصر نشاطها على الغناء فقط، بل شاركت في العديد من العروض المسرحية والتظاهرات الثقافية الكبرى، وحصدت جوائز متعددة في مهرجانات تونسية ودولية تقديراً لإبداعها.
النقابة التونسية تنعى “الفقيدة” بكلمات مؤثرة
وفي بيان رسمي بقلوب مؤمنة بقضاء الله، نعت النقابة التونسية للمهن الموسيقية الفنانة الراحلة، قائلة: “بقلوب صابرة محتسبة تلقينا نبأ وفاة الفنانة سهام قريرة، ونتقدم بأحر التعازي لعائلتها وذويها، سائلين الله أن يلهمهم جميل الصبر والسلوان”.
وتحولت صفحات التواصل الاجتماعي إلى سياق من العزاء، حيث استذكر زملاؤها أخلاقها الرفيعة وشغفها الفني الذي لم ينطفئ حتى لحظاتها الأخيرة.

المحطات الفنية والتعاونات الكبرى للراحلة سهام قريرة
1. المدرسة التونسية: إحياء زمن العمالقة
تميزت سهام قريرة في بداياتها بقدرة فائقة على أداء “المالوف” والموشحات التونسية. وكان تعاونها غير المباشر مع ألحان العمالقة هو بوابة عبورها لقلوب التونسيين:
الهادي الجويني: أعادت تقديم رائعة “تحت الياسمينة في الليل” بتوزيع جديد، نال استحسان الملحنين المعاصرين في تونس لقدرتها على الحفاظ على روح اللحن الأصلي مع إضافة مسحة من الشجن الخاص بصوتها.
علي الرياحي: برعت في أداء أغنية “زهر البنفسج”، حيث أشاد موسيقيون من “فرقة الرشيدية” التونسية بتمكنها من المقامات الصعبة التي اشتهر بها الرياحي.
2. المحطة المصرية: البحث عن “اللحن الذهبي”
عند انتقالها إلى القاهرة، سعت سهام للانخراط في الوسط الفني المصري من خلال بناء علاقات مع ملحنين شباب وكبار لتقديم أغنيات تعكس هويتها العربية المختلطة:
إتقان اللهجة: بفضل إتقانها التام للهجة المصرية، لفتت أنظار ملحنين في “دار الأوبرا المصرية” الذين رأوا فيها صوتاً قادراً على أداء القوالب الكلاسيكية المصرية (الطرب الأصلي).
مشروعات لم تكتمل: كانت الراحلة قبل وقوع الحادث المأساوي، بصدد التحضير لميني ألبوم (Mini Album) يجمع بين كلمات شعراء مصريين وألحان تونسية، في تجربة لدمج “الإيقاع المغاربي” بـ “الروح المصرية”.
3. المسرح الغنائي والجوائز
تعاونت مع مخرجين مسرحيين في تونس لتقديم أوبريتات غنائية، حيث كانت تدمج التمثيل بالقدرات الصوتية، وهو ما منحها جوائز تقديرية في مهرجان “قرطاج الدولي” في بعض دوراته الفرعية.
شاركت في مهرجانات “الأغنية التونسية” وحصلت على تكريمات عن فئة “الأداء المتميز”، وهو ما جعلها مرشحة دائماً لتمثيل تونس في المهرجانات العربية.
4. التواجد العربي (صوت الكويت نموذجاً)
استطاعت سهام أن تبني جسوراً مع الملحنين الخليجيين أيضاً؛ حيث سجلت حضوراً لافتاً في إذاعة “صوت الكويت”، وناقشت حينها إمكانية تقديم أعمال بلهجة بيضاء تجمع بين الملحنين الخليجيين والأداء التونسي الرصين.
اقرأ أيضا:
رحيل صوت تونس بالقاهرة.. نقابة المهن الموسيقية تنعى المطربة سهام قريرة



